وكان ذلك الرجل هو علي بن أبي طالب زوج فاطمة عليها السلام ، ثم
رجع علي بعدما فتح خيبر بصفية بنت حيي التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله
ونزلت على قلب عائشة كالصاعقة .
وعرفت أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أباها بسورة براءة ليبلغها
إلى الحجيج ، ولكنه لم يلبث أن أرسل خلفه علي بن أبي طالب
فأخذها منه ، ورجع أبوها يبكي ويسأل عن السبب ، فيجيبه رسول
الله صلى الله عليه وآله ( إن الله أمرني أن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ) .
وقد عرفت أيضا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله نصب ابن عمه علي خليفة
على المسلمين من بعده ، وأمر أصحابه وزوجاته بتهنئته بإمرة المؤمنين ،
فجاءه أبوها في مقدمة الناس يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب
أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 1 ) .
وقد عرفت بأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر على أبيها شابا صغيرا لا نبات
بعارضيه ، عمره سبعة عشر عاما ، وأمره بالسير تحت قيادته والصلاة
خلفه .
ولا شك بأن أم المؤمنين كانت تتفاعل مع هذه الأحداث
فكانت تحمل في جنباتها هم أبيها والمنافسة على الخلافة والمؤامرة التي
تدور عند رؤساء القبائل في قريش ، فكانت تزداد بغضا وحنقا على
علي وفاطمة عليهما السلام ، وتحاول بكل جهودها أن تتدخل لتغيير الموقف لصالح
أبيها بشتى الوسائل كلفها ذلك ما كلفها .
هامش
( 1 ) أحمد بن حنبل في مسنده : ج 4 / ص 281 - والطبري في تفسيره - والرازي في تفسيره
الكبير : ج 3 - وابن حجر في صواعقه - والدارقطني والبيهقي والخطيب البغدادي -
والشهرستاني . . . وغيرهم .