ثم يروي البخاري نفسه بأن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي
بكر فلم تكلمه حتى ماتت ( 1 ) ، إن الحق لا بد أن يظهر مهما ستره
المبطلون ومهما حاول أنصار الباطل التمويه والتلفيق ، فإن حجة الله
قائمة على عباده من يوم نزول القرآن إلى قيام الساعة .
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن
أمر الله سبحانه نساء النبي صلى الله عليه وآله بالاستقرار في بيوتهن وأن لا
يخرجن متبرجات ، وأمرهن بقراءة القرآن وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
وإطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
وعملت نساء النبي صلى الله عليه وآله ، فكلهن امتثلن أمر الله وأمر رسوله -
الذي نهاهن هو الآخر صلى الله عليه وآله قبل وفاته وحذرهن بقوله : أيتكن تركب
الجمل وتنبحها كلاب الحوأب ، - ما عدا عائشة ، فقد اخترقت كل
الأوامر وسخرت من كل التحذيرات .
ويذكر المؤرخون أن حفصة بنت عمر أرادت الخروج معها ، ولكن
أخاها عبد الله حذرها وقرأ عليها الآية فرجعت عن عزمها ، أما عائشة
فقد ركبت الجمل ونبحتها كلاب الحوأب .
يقول طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى : مرت عائشة في طريقها
بماء فنبحتها كلابه ، وسألت عن هذا الماء فقيل لها أنه الحوأب ، فجزعت
جزعا شديدا ، وقالت : ردوني ردوني ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
وعنده نساؤه : أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ؟
فجاء عبد الله بن الزبير فتكلف تهدئتها ، وجاءها بخمسين رجلا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 / ص 82 وج 8 / ص 3 .