رسول الله صلى الله عليه وآله تغيرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي ، وقال : لا والله
ما أبدلني الله خيرا منها ، فقد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني
إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله
عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء .
وليس هناك شك أن رد الرسول صلى الله عليه وآله يبطل دعوى من يقول بأن
عائشة هي أحب وأفضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، وأكيد أيضا أن عائشة
ازدادت غيرة وكرها لخديجة عندما قرعها رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا التوبيخ
وأعلمها بأن ربه لم يبدله خيرا من خديجة ، ومرة أخرى يعلمنا رسول
الله صلى الله عليه وآله بأنه لا يميل مع الهوى ولا يحب الجمال والبكارة ، لأن
خديجة عليها السلام - ونقول ذلك مسايرة لأقوال القوم - تزوجت قبله مرتين
وكانت تكبره بخمسة عشرة عاما ، ومع ذلك فهو يحبها ولا ينثني عن
ذكرها ، وهذا لعمري هو خلق النبي صلى الله عليه وآله الذي يحب في الله ويبغض
في الله .
وهناك فرق كبير بين هذه الرواية الحقيقية وتلك المزيفة التي تدعي
بأن الرسول يميل إلى عائشة حتى بعثن نساؤه إليه ينشدنه العدل في ابنة
أبي قحافة .
وهل لنا أن نسأل أم المؤمنين عائشة التي ما رأت يوما في حياتها
السيدة خديجة ولا التقت بها كيف تقول عنها عجوز حمراء الشدقين ؟
وهل هذه هي أخلاق المؤمنة التي يحرم عليها أن تغتاب غيرها إذا كان
حيا ؟ فما بالك بالميت الذي أفضى إلى ربه ، فما بالك إذا كانت ضحية
الغيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ، والتي ينزل جبرئيل في بيتها وبشرها ببيت
في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ؟ .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 108
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٠٨