في عائشة : ( إنها جارية حديثة السن تنام على العجين فتأتي الداجن
فتأكله ) ( 1 ) .
لقد بلغت عائشة سن المراهقة كما يقال اليوم وقطعت نصف
عمرها مع صاحب الرسالة ، بين ضرات يبلغ عددهن عشر أو تسع
زوجات ، وهناك امرأة أخرى أغفلنا ذكرها في حياة عائشة وكانت أشد
عليها من كل ضرة لأن حب الرسول صلى الله عليه وآله لها فاق التصور ، وهذه المرأة
هي فاطمة الزهراء عليها السلام ربيبة عائشة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة ، وما
أدراك ما خديجة الصديقة الكبرى التي سلم عليها جبرئيل وبشرها
ببيت لها في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ( 2 ) .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يدع مناسبة تفوته إلا ويذكر خديجة ،
فيتفطر كبد عائشة ويحترق قلبها غيرة وتثور ثائرتها وتخرج عن طورها
فتشتم بما يحلو لها ، ولا تبال بعواطف زوجها ومشاعره .
ولنستمع إليها تحدث عن نفسها بخصوص خديجة ، كما روى
البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجة ، قالت : ما غرت على امرأة
لرسول الله كما غرت على خديجة ( 3 ) لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله إياها
وثنائه عليها ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ، حمراء
الشدقين هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيرا منها ، قالت : فتغير وجه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 / ص 156 باب تعديل النساء بعضهن بعضا .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 / ص 231 ، صحيح مسلم باب فضائل أم المؤمنين خديجة : ج 7 /
ص 133 .
( 3 ) قد مر سابقا قولها : ما غرت على امرأة كما غرت على صفية ، وقولها : ما غرت على امرأة
إلا دون ما غرت على مارية ، لك الله يا عائشة فهل سلمت واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وآله من
غيرتك .