وأخبرني أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، قال :
قرأت على أبى زيد عمر بن شبّة النّميرى ، في كتاب طبقات الشعراء ، قال أبو زيد : للشّعر والشعراء أول لا يوقف عليه .
وقد اختلف في ذلك العلماء ، وادّعت القبائل كلّ قبيلة لشاعرها أنه السابق ، ولم يدّعوا ذلك لقائل البيتين والثلاثة ، لأن أولئك لا يسمّون شعراء حتى يقول أحدهم الشعر بعد الشّعر . فادّعت بنو أسد لعبيد بن الأبرص ، وتغلب لمهلهل ، وبكر لعمرو بن قميئة والمرقّش الأكبر ، وإياد لأبى دواد ، واليمانية لامرئ القيس . واحتجّوا في تقدّم بعض هؤلاء بعضا بأشعار للبيد ، ولحارثة بن بدر ، وللفرزدق . فأما لبيد فقال في قصيدة طويلة . :
غلب الليالي خلف آل محرّق * وكما فعلن بتبّع وبهرقل
والشّاعرون الأوّلون أراهم سلكوا سبيل مرقّش ومهلهل أراد أنهم ماتوا كما ماتوا ، لأنهم سلكوا سبيلهم في الشعر [ 7 ] .
ورووا لحارثة بن بدر قولا لا يشبه شعره :
قبح الإله الإلف إلّا ما مضى * والشعر بعد مرقّش ومهلهل
وأبى دواد أو عبيد كلّما * نطقوا أصابوا فيه فصّ المفصل
فإن كان هذان البيتان لحارثة ، فهما من أحسن شعره ، وهما بالمصنوع أشبه .
وأما الفرزدق فإنه فخر على جرير بأن شعراء أسماهم أورثوه أشعارهم ، قال :
وهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول