وهرّ تصيد قلوب الرّجال * وأفلت منها ابن عمرو حجر « 1 »
فوثب إليه حجر ، فطفق يلطمه ويقول : ألم أنهك عن قول الشّعر ، وعن أن تذكرنى في قولك ؟ ثم دعا مولى يقال له ربيع « 2 » كان على خيله ، فقال : انطلق بهذا فاقتله ، وائتني بعينيه ، فلا أراه إلا سيشأمنا . فانطلق به ربيع ، فاستودعه جبلا منيفا ، وعلم أن أباه سيندم على قتله إذا صحا ، وعمد إلى جؤذر كان عنده فنحره ، وامتلخ عينيه ، فأتى بهما إلى حجر ، فقال حجر : أقتلته ؟ قال : نعم ، قال :
فأين عيناه ؟ قال : هما هاتان . فندم حجر ، حتى همّ بقتل ربيع ؛ فلما رأى ربيع ذلك قال : أبيت اللّعن ، إني لم أقتله . قال : فأين هو ؟ قال : استودعته جبل كذا . قال : فأتني به . فانطلق ربيع ، فوجد امرأ القيس قد قال بعده حين تركه ورجع :
لا تسلمنّى يا ربيع لهذه * فكنت أراني قبلها بك واثقا
فقال له ربيع : ويحك . دع الشّعر فإنه يرديك . فيزعمون أنه لم يقل [ 5 ] شعرا في حياة أبيه ، فلما قتل أبوه جاش بحر شعره « 3 » .
ويزعم بعضهم أنه كان سبب تلفه بالحلة المسمومة قوله :
إني حلفت يمينا غير كاذبة * أنّك أقلف إلا ما جلا القمر « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) - في الديوان : ( وفيمن ) مكان ( أفيمن ) في البيت الأول والبيتان من قصيدة مطلعها :أحار بن عمرو كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر( 2 ) - في الديوان : ربيعة وكان حاجبه ، مكان وكان على خيله ( ص 194 ) وقد تكرر الاسم بهذه الصيغة في الخبر .
( 3 ) - رويت القصة السابقة باختلاف يسير في بعض عباراتها في الشعر والشعراء لابن قتيبة .
( 4 ) - في الأصل ولسان العرب « جنى » ؛ والتصويب عن الديوان ، وبعده بيت :إذا طعنت به مالت عمامته * كما تجمع تحت الفلكة الوبرويقال إنه هجا بهما قيصر ، وكان دخل معه الحمام ، فرآه أقلف ( ص 280 ) .