باب ما يشكل ويصحف من كتاب الحماسة
ومما يحتمل وجهين ، ذكرتهما لئلا تنكره إذا سمعته ، قول الفند الزّمّانىّ :
وطعن كفم الزّقّ * غذا والزّقّ ملآن « 1 »
غذا : سال ؛ يقال غذا يغذو فهو غاذ ، وغذّى البعير ببوله : أرسله قطعة قطعة .
وقول جعفر « 2 » :
ولم ندر إن جضنا من الموت جيضة * [ كم العمر باق والمدى متطاول ]
يروى بالجيم والضاد معجمة ، وبحاء وصاد غير معجمتين ، فمن رواه بالجيم والضاد قال : يقال : جاض يجيض جيضا : إذا مال وعدل عن الحرب . ومنه [ 160 ب ] قول أبى موسى الأشعري : إنّ هذه لجيضة من جيضات الفتن .
في حديث المغازي : فجاض المؤمنون جيضة . ويروى « حاص » بحاء وصاد غير معجمتين . وقال القطامىّ في الجيض بالجيم ، وقد رواه بالحاء .
وترى لجيضتهنّ عند رحيلنا * وهلا كأنّ بهنّ جنّة أولق
ومن رواه حاص ، بحاء وصاد غير معجمتين ، احتج بحديث ابن عمر : « فحاص المسلمون حيصة » ، ويروى : فجاض . وقال الأصمعىّ : المعنى فيهما واحد ، وإنما
هامش
( 1 ) - من أبيات وردت في حماسة أبى تمام ( 1 : 6 ) أولها :صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم إخوان( 2 ) - هو جعفر بن علبة الحارثي من مخضرمى الدولتين . وعجز البيت عن الحماسة . ( 1 : 9 ) وهو من أبيات مطلعها :ألهفا بقرّى سحبل حين أجلبت * علينا الولايا والعدوّ المباسلويقال : جاض وحاص : إذا عدل وانحرف .