وربما جاء اسم العاريّة على غير فعله ، فقد قالوا : العمرى ، وهو أن يجعل له سكنى دار عمره ، فإذا مات رجعت إليه ، وأما الرّقبى فإن أسكنه دارا على أنه إن مات الذي أرقبه صارت الدار له ، وإن مات المسكن قبله ، رجعت الدار إلى صاحبها « 1 » . وكأنّ اللفظة مبنيّة على أن كلّ واحد منهما يرقب موت صاحبه . والإنعاء في الخيل زعموا أن تستعير فرسا تراهن عليه ، وذكره لصاحبه « 2 » ، والإكفاء : أن يعطيه ألبان إبله وأوبارها سنة ، وهي كفأتها ، يقال : أكفأت الرجل إبلي إكفاء . وأما قول لبيد :
ولقد أغدو وما يعد منى * صاحب غير طويل المختبل
فإنه يروى : « المحتبل » بحاء غير معجمة « 3 » ، وبالخاء المعجمة ، فمن رواد بالحاء غير المعجمة ، أراد : ليس بطويل الأرساغ ، وإذا قصرت أرساغه ، كان أشدّ لحافره ، وهذا مثل ، وهو مستعار من الظّبى ، لأن الأرساغ منه تنتشب في الحبالة ، ومن رواه بالخاء المعجمة ، أراد غير طويل العاريّة ؛ أي أن صاحبها إذا أعارها أسرع استرجاعها من كرامتها عليه ، وهو من الخبيلة التي فسّرناها .
وقال أبو أحمد [ 125 ا ] : ولا أعلم أحدا فسّر بيت زهير بأكثر من هذا .
وقوله :
وهل ينبت الخطّىّ إلا وشيجه * [ وتغرس إلا في منابتها النّخل ] « 4 »
هامش
( 1 ) - العمرى والرقبى : مصدران كالرجعي . وفي الحديث : « لا تعمروا ولا ترقبوا ، فمن أعمر دارا أو أرقبها فهي له ولورثته من بعده » . وأصل العمرى مأخوذة من العمر ، والرقبى من المراقبة ( لسان : عمر ) .
( 2 ) - جاء النص في اللسان منسوبا لابن سيده ، حكاه عن ابن دريد وقال لا أحقه ( مادة : نعى ) .
( 3 ) - هذه رواية الأصمعي ( مخصص ج 12 ص 234 ) . وهي في الديوان : المحتبل بالحاء المهملة ، والبيت هو الثالث والثلاثون من قصيدة مطلعها :إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثى وعجل( 4 ) - تمام البيت زيادة عن الديوان وهو من القصيدة التي مطلعها :صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * واقفر من سلمى التعانيق فالثقل