تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لا أعرف الاستخبال ، وأراه قال : « أن يستخولوا » ، والاستخوال : أن يملّكوهم إياه ؛ ثم قال أبو عمرو : أعرفه ، وكأنّ الاستخبال : الاستعطاء ، كأنه قال : إذا طلب منهم عطيّة [ 124 ا ] أو قرض ، أعطوا . وقال أبو عبيدة : الاستخبال : الاستعطاء . والخبيلة : العطيّة . قال : وأنشدها أبو عمرو : يستخولوا وقال : لم أسمع « يستخبلوا » ، فقال لي يونس : قد سمعها ، ولكنه نسي . وقال ابن السّكّيت : الاستخبال : أن يستعير الرّجل من الرّجل إبلا فيشرب ألبانها ، وينتفع بأوبارها ، فإذا أخصب ردّها . قال أبو أحمد : هذا هو الكلام ، وقد بنت العرب لكلّ شيء يستعار ثم يردّ اسما ، فقالوا : المنيحة للشاة التي تعار فيشرب لبنها ثم تردّ . وفي حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « والمنيحة مردودة » « 1 » قال الشاعر :
[ أعبد بنى سهم ألست براجع ] * منيحتنا فيما ترد المنائح « 2 »
فإذا كانت العاريّة نخلة قيل لها : العريّة ، وهو أن يجعل له ثمرتها ، فإذا فنيت الثمرة رجعت إلى صاحبها ، وجمعها عرايا . ويقال : أعريت الرجل أعريه إعراء . قال الشّاعر « 3 » :
ليست بسنهاء ولا رجّبيّة * ولكن عرايا في السّنين الجوائح
فإذا كانت العاريّة ناقة ، يشرب لبنها سنته ، وينتفع بوبرها ، فإذا أخصب ردّها ، قيل لها الخبيلة . ومنه قوله [ 124 ب ] وإن يستخبلوا ،
هامش
( 1 ) - في رواية : « المنحة مردودة ، والعارية مؤداة » . ويراد بالمنحة : أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانا وأياما ثم يردها . ( 2 ) - صدر البيت عن المخصص ج 12 ص 334 . ( 3 ) - القائل : هو سويد بن الصامت الأنصاري . يقول : إنا نعريها الناس . والعرية أيضا : التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل ، وقيل العرية النخلة التي قد أكل ما عليها . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية » . قال أبو عبيدة : العرايا : واحدتها عرية ، وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا .