جندل » يعنى : جثمانه ، فأخذ هذا البيت وصيّره في وصف الفرس ، وحمله على أنه بعد قوله :
وقد أغتدى والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 1 »
* * * ومما يروى على وجهين :
[ كأنّ سراته لدى البيت قائما ] * مداك عروس أو صراية حنظل « 2 »
رواية الأصمعىّ « صراية » بالصّاد مفتوحة ، غير معجمة ، وتحت الياء نقطتان ، والصّراية : الحنظلة الخضراء . وقيل : هي التي اصفرّت ، لأنها إذا اصفرّت برقت ، وهي قبل أن تصفرّ مغبرّة . قال : ومثله إذا أعرضت قلت
إذا أعرضت قلت : دبّاءة * من الخضر مغموسة في الغدر « 3 »
أي من يرا [ ها يظنها ] « 4 » كأنها قرعة ؛ قال الشاعر :
كأنّ مفارق الهامات منهم * صرايات تهاداها الجواري
ورواه أبو عبيدة : « صراية » بكسر الصاد . وقال : هو الماء الذي ينقع فيه الحنظل ، ويقال : صرى يصرى صريا وصراة « 5 » ، وهو أخضر صاف .
هامش
( 1 ) - الوكنات : جمع الوكنة ، مثلثة الواو ، وهي عش الطائر ؛ والمنجرد : الفرس القصير الشعر الرقيقة .
وقيد الأوابد : يلحقها فيقيدها ، والأوابد هنا : الوحوش ، وسميت بذلك لأنها لم تمت حتف أنفها ، وإنما قيل للفرس : قيد الأوابد ، لأنه يلحق الوحوش بسرعته ؛ والهيكل : الفرس الطويل ، والضخم من كل شيء .
( 2 ) - المداك والمدوك كمنبر : الصلاءة ، وهي حجر يسحق عليه الطيب ونحوه ، قال سلامة بن جندليرقى الدسيع إلى هاد له تلع * في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوبوسراة الفرس : متنه ، وسراة البعير سنامه ، وسراة كل شيء : أعلاه وظهره ووسطه . والصراية : نقيع ماء الحنظل ؛ وقال الأصمعي : إذا اصفر الحنظل فهو الصراء ممدود ، وقال أيضا : الصراية : الحنظلة إذا اصفرت ، وجمعها صراء وصرايا .
( 3 ) - في الأصل : « دناءة » ، والصواب « دباءة » والدباء : هو القرع ، ويدل لصحة هذا التصويب تفسيره الآتي بعد . والبيت في الصحاح منسوب لامرئ القيس وهو : وإن أدبرت . . . . الخ .
( 4 ) - ما بين الأقواس المربعة زيادة اقتضاها معنى الكلام ، وقد كان الأصل هكذا ( من يرفقها ) وهو تصحيف .
( 5 ) - في الأصل : وصرابة ، وهو تصحيف أيضا .