تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

باب ما يشكل من شعر امرئ القيس ، ولا يحتمل إلا وجها واحدا ، وما يحتمل منه وجهين ، وذكرت الوجهين لتعرفهما ، فلا تنكرهما إذا سمعتهما

تكلّم الناس في قوله : « بين الدّخول فحومل « 1 » » ودخول الفاء في حومل . فقال أبو إسحاق الزّيادى : هو الدّخول وحومل ، ولا تكون فحومل [ 99 ب ] . لأنك لا تقول : رأيتك بين زيد فعمرو . وهذا سمعه الزّيادى من الأصمعىّ ، فسألت ابن دريد عن الرّواية ، فحكى ما قال الأصمعىّ ، لم يزد عليه . فسألت أبا بكر محمد بن علىّ بن إسماعيل ، فقلت : قال الأصمعىّ : لا يجوز أن تقول : رأيته بين زيد فعمرو ، وكان ينكر بين الدّخول فحومل . فأملى علىّ الجواب ، فقال : إنّ لكلّ حرف من حروف العطف معنى ، قالوا « و » للجمع بين الشّبيهين ، ولها ثلاثة معان ، وذلك أنك إذا قلت : قام زيد وعمرو ، فجائز أن يكونا كلاهما قاما في حال واحدة ، وجائز أن يكون قام الثاني بعد الأوّل ، وجائز أن يكون قام الأوّل بعد الثاني ، لأن الواو إنما هي لتجمع بين الشّيئين حسب ، فكيف جمعت فقد أدّت ما فيها ، والفاء إنما هي دالّة على أن الثاني بعد الأوّل بلا مهلة ، فمن هذا أن النحويين يقولون : قام زيد وعمرو الظّريفان ، ويمتنعون من قام زيد فعمرو الظريفان ، وذاك أنهم إذا لم ينعقد الاسمان لم ينعقد
هامش
( 1 ) - حومل ، على زنة فوعل من الحمل ، لما كثر التحميل من هذا الموضع ، وهو مثل النوفل من النفل ، وهو العطية لما كثر التنفيل . والدخول بفتح الدال : اسم واد من أودية العلية بأرض اليمامة . ونقل ياقوت عن الخارزنجى أنه بئر نميرة كثيرة المياه . ونقل عن أبي سعيد العسكري أنه قال : الدخول وحومل والمقراة وتوضح : مواضع ما بين إمرة وأسود العين ، وقال الدخول : من مياه عمرو بن كلاب .