عندهم النّعتان . وكشف هذا : أنك متى جعلت بعد حرف العطف اسما لفظه [ 100 ا ] من لفظ الاسم الذي قبله ، عقدت ولم تأت بالواو ، وذلك لو قلت :
قام زيد وزيد ، كنت قائلا : قام الزّيدان ، فينعقد ، لأن الواو إنما هي جامعة فقط . ولو قلت : قام زيد فزيد ، لم يجز أن يعقد ، فتقول : قام الزّيدان ، لأنك تريد هاهنا ، مع أنهما قد اجتمعا في الفعل ، أن الثاني بعد الأوّل ، فلا بدّ من الدّالّ على ذلك ، فلا بدّ من الفاء ، وإذا جئت بالفاء امتنع العقد ، فلا ينعقد المعنيان ، لأن سبيل النّعت سبيل المنعوت ، فقال الأصمعىّ ، وكان ضعيفا في النحو ، غير أنه كان ذا فطنة ، وأطبقت الرّواة على أن بين الدّخول فحومل :
لا يجب أن يكون هذا إلا هكذا ، لأنه ليس يقصد ببين أن يكون الشّيئان أحدهما بعد الآخر ، ثم يكون الشّىء بينهما ، إنما يريد أنهما لا يجتمعان وهو بينهما ، كما تقول : زيد بين الكوفة والبصرة ، ولا تقول بين الكوفة فالبصرة ، قد أجاد فطنة .
وأما قولي : لا مهلة بينهما ، الدّليل على ذلك أنك تقول : ضربته فبكى ، ولا تقول ضربته ثم بكى ، لأن البكاء في العادة إنما يكون عند الضّرب ، ثانيا له ، لا مهلة بينهما ، وثم للمهلة [ 100 ب ] قال بعض البغداديين ، أراد :
قفا نبك بين الدّخول فحومل ، إلى توضح ، إلى المقراة .
فالفاء في موضع إلى ، فأضمر ( ما ) مع بين ، كقولك : هو أحسن الناس قرنا فقدما ، ولم يضمر بين ، فأراد : فابكيا هذا إلى ذا .
* * * وروى أكثر الناس في هذه القصيدة :
[ فأضحى يسحّ الماء حول كتيفة ] * يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل « 1 »
هامش
( 1 ) - ما بين الأقواس المربعة تكملة للبيت من الديوان ، وكتيفة : جبل بأعلى مبهل ، ومبهل : واد لعبد اللّه بن غطفان . ونقل ياقوت عن أبي زياد : أنه قال : كتيفة من مياه عمرو بن كلاب . وأورد شعرا لأبى جابر الكلابي هو : -