فقلت : ما الخبر ؟ فقال : مات الحجاج ، فكنت بقوله : « فرجة كحلّ العقال » أفرح منى بموت الحجّاج « 1 » .
وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا ثعلب ، قال : حدثني أصحابنا أنّ أبا عمرو كان يقول : ربما [ لا ] أعرف حقيقة الحرف ، أو حقيقة بيت شعر ، وأودّ أنى ضربت مقرعة وعرفته ، ثم كثر هذا منى حتى هان علىّ .
وقد رووا [ 98 ا ] بيتا من شعر الأعشى على عشرة أوجه :
إني لعمر الذي حطّت مناسمها * تخدى وسيق إليه الباقر الغيل « 2 »
وذكرت الأوجه ، ليعلم قدر عنايتهم بالعلم ، وصرف اهتمامهم إليه .
رواه الأصمعىّ : « إني لعمرو الذي خطّت » ، بالخاء المعجمة .
ورواية عسل عنه : بالحاء غير معجمة .
وقال الأصمعىّ : « خطّت » : يعنى أنها تشقّ التراب .
قال : ومثله قول النّابغة :
أعلمت يوم عكاظ « 3 » حين لقيتني * تحت العجاج فما خططت غبارى
هامش
( 1 ) - انظر القصة بتمامها في ثمرات الأوراق للحموى . وفي اللسان : روى عن أمية بن أبي الصلت :لا تضيقنّ في الأمور فقد تك * شف غمّاؤها بغير احتيال
ربما تكره النّفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقالابن الأعرابي : فرجة ( بضم الفاء ) اسم ، وفرجة بفتح الفاء ( مصدر ) . وقيل : الفرجة : الراحة من حزن أو مرض . وقيل : الفرجة في الأمر ، والفرجة ( بالضم ) في الجدار والباب ، والمعنيان متقاربان .
( 2 ) - البيت من قصيدته المطولة المشهورة التي أولها :ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجلوقد جاء في الشرح عن الأصمعي : حط : اعتمد على أحد شقيه وأسرع ، وقال : خطت ( بالخاء ) أي تشق التراب .
( 3 ) - عكاظ : اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية وهو أعظمها ، كانت قبائل العرب تجتمع فيه كل سنة ، ويتفاخرون ويتناشد شعراؤهم ما أحدثوه من الشعر ، ثم يتفرقون . وسمى عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيه ، فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار . والعكظ : الدعك ، فيقال : عكظ فلان خصمه باللدد -