باب ما يشكل من ألفاظ الشعر فيقع فيها التصحيف والتغيير
وبدأت منها بأشعار الأربعة : امرئ القيس ، والنّابغة ، وزهير ، والأعشى « 1 » ؛ لأن أشعارهم أكثر ما يدور في أفواه النّاس ، والتنازع كثير فيها بين العلماء ، فأما من يضرب عنها صفحا ، ويأخذ منها عفوا ، فقد أراح نفسه من تعب التمييز ، وكدّ التّحصيل .
قال أبو أحمد :
سألت أبا بكر بن دريد عن كنية امرئ القيس ، واسمه ، فتوقّف [ 96 ا ] ثم قال : يقال : عدىّ ، فسألت عنهما أبا الحسين النّسابة ، فقال : اسمه مليكة ، وكان يكنى أبا كبشة ، وكان مئناثا ، له بنات درجن « 2 » ، وليس له عقب .
وكنت أقرأ على أبى بكر بن دريد شعر امرئ القيس ، في أوّل ما وردت عليه مدينة السّلام ، فبلغت إلى قوله :
عوجا على الطّلل المحيل لأنّنا * نبكى الدّيار كما بكى ابن خذام « 3 »
هامش
( 1 ) - المسمون بامرئ القيس كثيرون ، عد منهم الآمدي في كتابه المؤتلف والمختلف عشرة . والمعنى هنا :
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار ، أشهر شعراء العرب ، واشتهر بلقبه ، واختلف المؤرخون في اسمه ، فقيل : حندج ، وقيل مليكة ، وقيل عدى .
وكذلك المسمون بالنابغة كثيرون ، عد منهم الآمدي ثمانية ، والمقصود : هو النابغة الذبياني ، واسمه زياد بن معاوية .
وقد سمى بزهير ثلاثة ، وإنما قصد هنا إلى زهير بن أبي سلمى ؛ أما الأعشى فقد أورد الآمدي ممن تسمى به من الشعراء تسعة عشر شاعرا ، والمراد هاهنا : أعشى بنى قيس بن ثعلبة ، وهو ميمون بن قيس بن جندل ابن شراحيل .
( 2 ) - درجن : أي انقرضن ، ويقال : درج فلان إذا لم يعقب نسلا .
( 3 ) - البيت من قصيدة مطلعها :لمن الدّيار غشيتها بسحام * فعمايتين فهضب ذي أقدام