بسم اللّه الرحمن الرحيم [ 95 ا ] ومما غلط فيه النحويون من الشّعر ، ورووه موافقا لما أرادوه ، روى عن سيبويه ، عندما احتجّ به في سبق الاسم المنصوب على المخفوض ، قول الشاعر :
معاوى إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا « 1 »
وغلط على الشاعر ، لأنّ هذه القصيدة مشهورة ، وهي مخفوضة كلّها . وأوّلها :
معاوى إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد « 2 »
فهبها أمّة هلكت ضياعا * يزيد يسوسها وأبو يزيد « 3 »
ومنها بيت للهذلىّ احتجّ به في ترك الشاعر صرف « معارى » وهو :
هامش
( 1 ) - الإسجاح : حسن العفو ، والأسجح : الحسن المعتدل .
( 2 ) - جردتموها : جعلتموها فضاء لا نبات فيها ، تشبيها لها بالمكان الأجرد والأرض الجرداء . والمراد « بالقائم » ، والحصيد هنا : الزرع ، أي ليس فيها شيء مطلقا من زرع قائم مستو على عوده ، أو زرع حصده الزراع .
( 3 ) - السوس : الأمر والنهى والتأديب ، ومنه سياسة الرعية ، يقال فلان مجرب قد ساس وسيس عليه :
أدب وأدب . وسوس فلان أمر الناس ( على ما لم يسم فاعله ) : صير ملكا . والضياع : الهلاك والإهمال وتلف الشئ ، والضياع : العيال أيضا ؛ ويقال : مات ضياعا كسحاب ، وضيعا كعنب ، وضيعة : أي غير مفتقد .