باب فيه تصحيفات لقوم شتى
أخبرني محمد ، حدثنا يموت بن المزرّع قال :
صلّيت في المسجد الجامع ، فإذا برجل عنده جميعة « 1 » ، وهو يقول : صحّف الأصمعىّ ، وأخطأ سيبويه ، وكذب قطرب ؛ فأصغيت إليه ، فإذا هو قد قال : أنشدنا أحمد بن يحيى :
أكلّفتنى أدواء قوم تركتهم * متى يغضبوا مستحقبى الحرب أغرق
فقلت : يا خزيان ، أنت تسبع العلماء منذ جلست ، وهذا مقدارك أن تصحّف هذا البيت ؟ فقال : كذا أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب . فقلت : لعلك قد غلطت عليه ؟ قال : فأنشدنا ، فأنشدته :
* متى تعمنوا مستحقبى الحرب أعرق « 2 » *
أي متى تأتوا عمان للحرب آت العراق ، فشغب ولوى شدقه ، فقلت : كما أنت ، فأنشدته [ 88 ب ] هذه القصيدة ، وهي لبعض عبد القيس ، وقلت :
هذا رجل من أهلي .
هامش
( 1 ) - مصغر جماعة ، يعنى جماعة قليلة من الناس يستمعون إليه .
( 2 ) - الشعر للممزق العبدي ، واسمه شأس بن نهار العبدي ، وهو من قصيدة يقولها في عمرو بن المنذر ابن عمرو بن النعمان ، وكان هم بغزو عبد القيس ، فلما بلغته القصيدة انصرف عن عزمه ، وقد أورد منها ياقوت خمسة أبيات هي :أتاني أبيت اللعن أن ابن فرتنى * على غير إجرام بريقى مشرقى
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق
أكلفتنى أدواء قوم تركتهم * فإن لا تداركني من البحر أغرق
فإن يتهموا أنجد خلافا عليهم * وإن يعمنوا مستحقبى الحرب أغرق
فلا أنا مولاهم ولا في صحيفة * كفلت عليهم والكفالة تعتق