فقلت أنا : ليس من شأن بشّار أن يجعل الأذى مع البرء ، أنشد الناس :
« أدوى « 1 » به » من الداء ، فلم يفرّق بينهما .
فقلنا : ما معنى عيهما ؟ « 2 » قال : نار [ 189 ا ] طويلة ، كما يقال : ناقة عيهم ، فقال له ابن الكوفىّ : ويقال : نار عجلزة « 3 » عنتريس : إذا كانت أيضا متكاثفة .
وأخبرني محمد قال :
كنّا في مجلس ثعلب ، فسأل رجل أبا موسى عن قوله :
كدريّتان بإنجيجين فوقهما * لحم ركام كلحم الآدم الشّبب « 4 »
يصف حماتي الفرس ، شبههما بقطاتين في فجين ، ترتفع واحدة وتنحطّ أخرى ، فوقهما لحم متراكب . فأنكر [ أبو ] موسى الشّعر ، وصاح وشتم الرّجل ، ففسّر الرجل البيت ، وخرج أبو العباس من البيت ، ففسره كما فسّر الرجل ، فخجل أبو موسى .
وسمعت محمد بن يحيى يحكى ، قال : جاءني ابن الكوفىّ يوما بجزء مكتوب عليه بخطه « 5 » : صححته حرفا حرفا ، فتتبعناه ، فإذا فيه سبعون موضعا أخطأ فيها ، والكتاب عندي .
وحكى لي بعض شيوخنا عن بزرج « 6 » ، قال :
هامش
( 1 ) - في الأصل : وآدى ، ولا يستقيم مع قوله بعد : « من الداء » . وانظر رواية البيت في الديوان .
( 2 ) - كذا بالأصل . ولعلها مروية على الحكاية في شعر أو نحوه . والعيهم : السرعة ، وناقة عيهم :
سريعة ، والعيهم : الشديد ، والعيهمى : الضخم الطويل .
( 3 ) - ناقة عجلزة : قوية شديدة ، ورملة عجلزة : ضخمة صلبة ، وتوصف به الفرس ، وهذا النعت في الخيل أعرف .
( 4 ) - الكدرة : من الألوان : ما نحا نحو السواد والغبرة ، وقيل : الكدرة في اللون خاصة ، والكدورة في الماء والعيش . والكدرى منسوب إلى طير كدر كالدبسى ، منسوب إلى طير دبس . قال الجوهري :
القطا : ثلاثة أضرب : كدرى ، وجوني ، وغطاط . والكدرى ألطف من الجوني . والإنجيجان : بالياء :
كذا بالأصل ، ولعلها محرفة عن أنجوجين ، أي عودين من شجرة ، والركام المتجمع ، والآدم الأسمر إلى السواد . والشبب : الثور المسن . يشبه عضلتى الفرس بأنها كقطاتين كدرتيين على عود في شجرة ، ويشبه كثرة لحمها بما تراكم على ثور مسن أسمر من اللحم .
( 5 ) - في الأصل : بجزء فيه بخطه ، مكتوب عليه بخطه ، ولعل الزيادة من الناسخ .
وأشببته : إذا هيجته .
( 6 ) - بزرج : بضم أوله وثانيه ، ويفتح أوله : علم معرب بزرك ، أي الكبير .