تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
* خيرا بها كأنّنا جافونا *
فغضب وقام . وأخبرنا محمد ، حدثنا محمد بن موسى ، حدثنا محمد بن الجهم ، سمعت الفرّاء يقول : ليس كلّ أحد يحسن أن يأخذ عن الأعراب كلامهم ، كان الكسائىّ يؤدّب ولد الرّشيد ، خاصة محمدا ، فناله وضح ، فوجهت إليه زبيدة : تجلس بعض أصحابك مع ابني مكانك ، لئلّا تعديه . فأجلس عليّا الأحمر ، فقال يوما : يقال حمراءة وبيضاءة ، فقال له الكسائىّ : ما سمعت هذا ، فقال الأحمر : بلى واللّه سمعت أعرابيّا ينشد يقال له مزيد :
كأنّ في ريقته لمّا ابتسم * بلقاءة في الخيل عن طفل متم « 1 »
يعنى السحاب . فقال له الكسائىّ : ويحك ! إنما هو :
* بلقاء تنفى الخيل عن طفل متمّ *
أي تطرد . أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد ، قال : وروى حمّاد بن إسحاق قال : إني كنت جالسا ، والأحمر معي ، في دار الرّشيد ، بين يدي الفضل بن يحيى ، فقال : العرب تقول : أتيته سلس الظّلام ، فقلت : ما سلس الظلام ؟ فقال : حين رقّ وخفّ ، فقلت : واللّه لتفسيرك أقبح من تصحيفك ، فقال : وما أنت واللغة ؟ وهل أنت [ 84 ا ] إلا ملهينا ؟ فقلت : أنا ألهى بك ، وأمّا ألهيك فلا ؛ فخجل واستحيا ، ثم تشجّع وقال : أصلح اللّه الأمير ، هذه العرب ببابك فاسألها ، فأدخل من كان ببابه من الفصحاء ،
هامش
( 1 ) - البلق : بالتحريك : سواد وبياض ، وارتفاع التحجيل إلى الفخذين ، وهو أبلق ، والمؤنثة بلقاء .