ما وهم فيه أبو جعفر محمد ابن حبيب « 1 »
أخبرنا محمد بن يحيى ، حدثنا إبراهيم بن المعلّى ، وأحمد بن محمد بن إسحاق ، قالا : كنا عند محمد ابن حبيب ، فأنشد لأبى ذؤيب :
وكأنّ سفودين لمّا يفترا * عجلا له بشواء شرب ينزع « 2 »
بالفاء ، فقيل له : إنما هو : لما يقترا » بالقاف ، فرجّع وقال : قد صحّف ابن الأعرابىّ ، فما يكون إن صحّفت ؟
وأخبرنا محمد ، حدثنا عبد اللّه بن المعتزّ ، حدثني محمد بن هبيرة صعوداء قال : حضرت أنا وأبو مضر « 3 » مجلس ابن حبيب وهو يملى :
هامش
( 1 ) - محمد ابن حبيب قال ياقوت : من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب ، ثقة مؤدب ، ولا يعرف أبوه ، وحبيب أمه تروى كتب ابن الكلبي وقطرب ، وكانت أمه مولاة لمحمد بن العباس الهاشمي .
وقال ابن النديم : محمد ابن حبيب بن أمية بن عمرو ، روى عن ابن الأعرابي وأبى عبيدة وأبى اليقظان ، أكثر الأخذ عنه أبو سعيد السكرى ، قال المرزباني : وكان يغير على كتب الناس ، فيدعيها ويسقط أسماءهم .
وقال بعضهم : هو ولد ملاعنة . وقال ثعلب : حضرت مجلسه فلم يمل ، وكان حافظا صدوقا ، وكان يعقوب أعلم منه ، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار ، وله من التصانيف : النسب ، الأمثال على أفعل ، ويسمى المنمق ، غريب الحديث ، والأنواء ، الشجر ، الموشى ، المختلف والمؤتلف في أسماء القبائل ، الخيل ، النبات ، من استجيبت دعوته ، ألقاب القبائل ، شعر لبيد ، شعر الصمة ، شعر الأقيشر ، وغير ذلك ، مات بسامرا في ذي الحجة سنة 245 .
( 2 ) - السفود ( كتنور ) : حديدة ذات شعب معقفة يشوى به اللحم .
( 3 ) - هو محمد بن هبيرة الأسدي أبو سعيد النحوي المعروف بصعوداء ، من أعيان الكوفة وعلمائها بالنحو واللغة وفنون الأدب ، قدم بغداد ، واختص بعبد اللّه بن المعتز ، وعمل له رسالة فيما أنكرت العرب على أبى عبيد القاسم بن سلام ووافقته فيه ، وأدب أولاد محمد بن يزداد وزير المأمون ، وله كتاب فيما يستعمله الكاتب ؛ وسماه السيوطي في مكان آخر ( بغية 92 ) محمد بن القاسم ، وقال : وما أظنه إلا هذا ( البغية ص 110 ) .
أما أبو مضر فهو محمد بن جرير الضبي الأصبهاني النحوي . قال ياقوت : كان يلقب فريد العصر ، وكان وحيد دهره وأوانه في علم اللغة والنحو والطب ، يضرب به المثل في أنواع الفضائل ، أقام بخوارزم مدة ، وانتفع الناس بعلمه وخلقه وهو الذي أدخل مذهب المعتزلة إلى خوارزم ، وممن تخرج عليه الزمخشري -