حضرت الأحمر في مجلس الفضل بن الربيع ، فأنشد :
عجبت من دهماء إذ تشكونا * ومن أبى دهماء إذ يوصينا
* جيرانها كأنّنا جافونا *
فقلت : غفر اللّه لك ، إنما هو :
إذ يوصينا خيرا * بها كأنّنا جافونا
هكذا سمعت العرب تنشد ، وتقول العرب : أوصيتك فلانا خيرا ، فقال لي :
ممن أنت ؟ وممن سمعت ؟ ومتى سمعت من العرب ؟ فقلت : بسويعة أسد أمس ، فسكت ولم يجبني بشئ . قال حمّاد : عيّره أبى بأمّه وكانت نبطيّة من سويعة بنى أسد ، وكان أبوه من أهل خراسان .
قال محمد :
هو كما قال إسحاق ، إلا أن قوله : أوصيك فلانا خيرا ، قد أتى الشاعر بحرف الصفة في البيت الآخر مضمّنا ، وأتى بالكلام مقدّما ومؤخّرا ، وتقديره : إذ يوصينا بها خيرا ، وهذا إغفال من إسحاق الموصلىّ .
أخبرنا محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن يزيد ، وأحمد بن يزيد المهلبي ، قالا : حدثنا يزيد بن أحمد ، عن إسحاق الموصلىّ قال :
قال الأحمر أبو الحسن : قد قالت العرب حمراءة وصفراءة « 1 » ، فجاءت بعلامتين فقلت له : أين ذلك ؟ [ 83 ا ] ، فقال : أما قال الشاعر ؟
هامش
- ويلقانا بوجه طلق وبشر حسن ، ثم ننصرف إلى الفراء فيخرج إلينا معبسا ، قد اشتمل بكسائه ، فيجلس لنا على بابه ، ونجلس على التراب بين يديه ، فيكون أحلى في قلوبنا من الأحمر وجميل فعله . صنف الأحمر التصريف ، وتفنن البلغاء ، ومات بطريق الحج سنة أربع وتسعين ومائة . قال السيوطي : وحيث أطلق في جمع لجوامع فهو هو ( ص 334 بغية الوعاة للسيوطي ) .
( 1 ) - رسمت في الأصل « حمرأة وصفرأة » وضع الكاتب الهمزة على الألف خطأ .