تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

ما وهم فيه حماد الراوية « 1 » وهو حمّاد بن سابور

أخبرني حمزة المهلّبى ، سمعت أبي يحكى ، عن أبي حنش الشاعر ، قال : سمعت حمادا الراوية ينشد : أكل الحميم وطاوعته سمحج « 2 » . فقلت : أعزّك اللّه ، إنما هو الجميم من النبات ، فقال : صدقت .
هامش
( 1 ) - في تجريد الأغانى لابن واصل ، نسخة خطية بدار الكتب برقم 5071 أدب . هو حماد بن ميسرة ، وقيل ابن سابور ، مولى بنى شيبان ، وكان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها . وكانت ملوك بنى أمية تقدمه وتؤثره وتسنى بره ، ويقدم عليهم وينادمهم ، ويسألونه عن أيام العرب وعلومها ، ويجزلون صلته . وذكر أن الوليد بن يزيد قال : له : بم استحققت هذا اللقب ؟ فقيل لك حماد الرواية ؟ قال : بأنى أروى لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ، ثم أروى لأكثر منهم ممن تعرف بأنك لا تعرفهم ولا تسمع منهم ، ولا أنشد شعرا لقديم ولا محدث إلا ميزت القديم من المحدث ، فقال : إن هذا العلم وأبيك لكثير ، قال : فكم مقدار ما تحفظ من الشعر ؟ قال : كثير ، ولكني أنشدك على أي حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة ، سوى المقطعات من شعر الجاهلية ، دون شعر الإسلام . قال : سأمتحنك في هذا الأمر ، وأمره بالإنشاد حتى ضجر الوليد ، ثم وكل به من استحلفه أن يصدقه عنه ، ويستوفى عليه ، فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهلية ؛ وأخبر الوليد بذلك ، فأمر له بمائة ألف درهم . وقيل : كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون : حماد عجرد ، وحماد الرواية ، وحماد بن الزبرقان ، يتنادمون على الشراب ، ويتناشدون الأشعار ، ويتعاشرون معاشرة جميلة ، وكانوا كأنهم نفس واحدة ، وكانوا يرمون بالزندقة جميعا . وأخباره طويلة فانظرها في المرجع المذكور من ص 305 . ( 2 ) - هذا صدر بيت لأبى ذؤيب الهذلي ، واسمه خويلد بن خالد بن محرث ، من قصيدته العينية التي أولها :* أمن المنون وريبها تتوجع *والسمحج : الطويلة على وجه الأرض ، يصف أتانا ، ويقال : السمحج والسمحاج والسمحوج ، وهي الأتان الطويلة الظهر ، وكذلك الفرس . ولا يقال للذكر ، وهي القباء الغليظة النحض ، والأمرع : الخصب وسيأتي هذا البيت فيما يلي بعد قليل .