تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لعلّك مشتاق ومبد صبابة * ومظهر شكوى إن أناس تفرّقوا
وأخبرنا علىّ بن سليمان ، حدثنا أحمد بن يحيى ، حدثنا سلمة بن عاصم ، قال : قال الفراء : الجبى : ما حول البئر . والجبى : ما جمعته من الماء ، وأنشد :
* حتى إذا أشرف في جوف جبا « 1 » *
أنشده بإضافة جوف إلى جبا ، وقد عاب عليه بإضافة « جوف » إلى « جبا » جماعة من العلماء ، منهم المفضّل بن سلمة « 2 » وغيره ، وظنّ الفرّاء أنّ جبا الذي في البيت هو ما ذكر من حول البئر ، وأنه اسم ، وإنما هو :
* حتى إذا أشرف في جوف جبا « 3 » *
[ 64 ا ] هو فعل من جبأ يجبأ ، فترك الهمز : أي جبن ورجع ، يعنى الحمار ، ومنه يقال : رجل جبّأ ، أي جبان . وأخبرني أحمد بن الحسن التّميمىّ الحبطىّ ، حدثنا أبو ذكوان ، حدثنا محمد بن سلّام ، سمعت يونس يقول : جبأ من خوف الأسد ، أي جبن . وأنشد للعجّاج :
هامش
( 1 ) - البيت من أرجوزة للعجاج ، مطلعها :* ما هاج دمعا ساكبا مستسكبا *( 2 ) - المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب النحرى اللغوي الفاضل الكوفي ، أخذ عن أبيه ، وعن ابن السكيت وثعلب ، وخالف طريقة أبيه . قال أبو الطيب : وكان يرد أشياء من كتاب العين ، أكثرها غير مردود ، واختار في اللغة والنحو اختيارات غيرها المختار ؛ وكان مليح الخط ، منقطعا إلى الفتح بن خاقان ، صنف معاني القرآن ، والبارع في اللغة ، والاشتقاق ، وآلة الكتابة ، والمدخل إلى علم النحو ، والفاخر في لحن العامة ، والمقصور والممدود ، والاستدراك على كتاب العين ( البغية ) 396 . ( 3 ) - البيت روى في اللسان ، ولم ينسبه إلى قائل ، فقال : وجبا : رجع ، قال يصف الحمار :* حتى إذا أشرف في جوف جبا *يقول : إذا أشرف في هذا الوادي رجع ، ورواه ثعلب : « في جوف جبا » بالإضافة ، وغلط من رواه : « في جوف جبا » بالتنوين ، قال : وهي تكتب : « أي جبا » بالألف والياء ( انظر اللسان مادة : جبى ) والخبر مروى بمثل ما ورد في الأصل ، في ص 123 في تصحيح التصحيف .