اللؤلؤي ونحرير الصغير خادم بدر فقبضوا على جميع ما في داره وقرروا جواريه على ماله حتى أخذوه ، فاجتمع من ذلك ومن ثمن آلاته مما حمل إلى بيت المال مائة وخمسون ألف درهم قال فحدثني محمد بن يحيى بن أبي عبّاد قال : كان سبب غضب المعتضد على أحمد بن الطيّب أن أحمد كان قديما يمدح عنده الفلاسفة ويستعقلهم ويحكي مذاهبهم ، فيقول المعتضد : أنت على دينهم وكيف لا يكون ذلك وأستاذك الكندي ، وكان قد تخمّر في نفس المعتضد أنه فاسد الدين ، وكان ابن الطيب معجبا يدّعي ما لا يحسن ، وكان مع قصر عقله في لسانه طول ، فكان كثيرا ما يقول للمعتضد : الأمور تخفى عليك وتستر دونك ، فقال له يوما : ما الدواء ؟ قال : توليني الخبر على أبي النجم وعبيد اللّه ، قال : قد وليتك ، قال :
فاكتب بذلك رقعة ، فكتب رقعة بخطّه بتوليته ، فجاء بها إلى عبيد اللّه يعلمه ذلك ويتقرّب إليه أنه لم يستر ذلك عنه ، فأخذها عبيد اللّه ووثب وطلبها ابن الطيّب فوجّه إليه : أنا أخرج بها إليك ووكل به في داره ، وركب إلى بدر فأقرأه إياها ، فركبا إلى المعتضد باللّه حتى عرّفاه الخبر ورمى عبيد اللّه بنفسه بين يديه وقال له : أنت يا سيدي نعشتني وابتدأتني بما لم أؤمله وكل نعمة لي فمنك وبك ، فسكّن منه وقال :
إنه يسعى عليكما عندي فاقتلاه وخذا ما يملكه ، فأدخل المطامير وكان آخر العهد به .
قال محمد بن يحيى الصولي : وقد قيل إن سبب ذلك أن عبيد اللّه لما أراد الخروج إلى الجبل مع بدر قال المعتضد لبدر : الصواب أن يحضر أحمد بن محمد جرادة ليعاون القاسم على خدمتنا ، فسمع ابن الطيب ذلك فأدّاه إلى عبيد اللّه فردّه عبيد اللّه على المعتضد وقال له نحو ما حكي في الخبر الأول ، فعزم عليه ليخبرنّه من قال له ذلك فقال : ابن الطيب ، فكان هذا سببه .
وقال أبو بكر الصولي : حدثني محمد بن أحمد أبو الحسن الأنصاري قال :
كان ابن الطيب يختلف معنا إلى الكندي ، وكان الكندي يقول : هذا أحمق وسيتلف نفسه بحمقه فكان كما قال .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 425
مساهمون: إحسان عباس
ص٤٢٥