قال الصولي حدثنا الحسن بن إسماعيل قال : كان القاسم يغتاظ من ابن الطيب فيقول له أبوه : نحن نخنقه بوصفه . وكان المعتضد باللّه ربما نفث بشكواه والتأذي منه بالكلمة بعد الكلمة فيقرظه عبيد اللّه ويحتجّ عنه ، فذكر عبيد اللّه يوما بشيء قدّام المعتضد فقال له المعتضد : كفاك أن عبيد اللّه ما ذكرت لي قطّ إلا احتج عنك ووصفك وأنت ما ذكرته عندي قطّ إلا غمزت منه على جانب ، قبّحك اللّه وقبّح طبعك السوء ، ثم انكشف أمره فأوقع . به في سنة ثلاث وثمانين .
- 16 - « 16 »
كان العباس بن الحسن يحب أن يري المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد اللّه تدبيرا فقال للمكتفي : إنّ ابن الأغلب في دنيا عظيمة ونعم خطيرة ، وأريد أن أكاتبه وأرغّبه في الطاعة وأخوّفه المعصية ، ففعل ، فأنجح الكتاب ، ووجه ابن الأغلب برسول له شيخ ومعه هدايا ومائتا خادم وخيل وبزّ كثير وطيب ، ومن اللبود المغربية مائتان ، وعشرة آلاف درهم ، في كل درهم عشرة دراهم ، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير ، وكتب على الدراهم من وجهين ، على كلّ وجه منها :
يا سائرا نحو الخليفة قل له * أن قد كفاك اللّه أمرك كلّه
بزيادة اللّه بن عبد اللّه سي * ف اللّه من دون الخليفة سلّه
وفي الجانب الآخر :
ما ينبري لك بالشقاق منافق * إلا استباح حريمه وأذلّه
من لا يرى لك طاعة فاللّه قد * أعماه عن سبل الهدى وأضلّه
ووجه إلى العباس بهدايا جليلة كثيرة وعرّفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء . .
وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله ، وكان عظيم اللحية ، وكان معه مال
هامش
( 16 ) - بغية الطلب 8 : 27 .