ما لي أليف بعدكم * إلا اكتئابي واشتياقي
فاللّه يحفظكم جمي * عا في مقامي وانطلاقي
وكانت دريرة جارية المعتضد مكينة عنده ، لها موضع في قلبه ، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا ، ومن شعر المعتضد فيها لما ماتت ، أنشدنيه محمد ابن يحيى بن أبي عباد ، وكان إبراهيم بن القاسم بن زرزر المغني يغني منه بيتين ويقول : الشعر واللحن للمعتضد طرحه عليّ :
يا حبيبا لم يكن يع * دله عندي حبيب
أنت عن عيني بعيد * ومن القلب قريب
ليس لي بعدك في شي * ء من اللهو نصيب
لك من قلبي على قلب * ي وإن بنت رقيب
وحيالي منك مذ غب * ت خيال ما يغيب
لو تراني كيف لي بع * دك عول ونحيب
وفؤادي حشوه من ح * رق الحزن لهيب
لتيقّنت بأني * فيك محزون كئيب
ما أرى نفسي وإن سلّيت * ها عنك تطيب
لي دمع ليس يعصي * ني وصبر ما يجيب
ومن شعر المعتضد :
ضاع الفراق فلا وجدته * وأتى الحبيب فلا فقدته
واهتاجني لما أتى * شوق إليه فاعتنقته
أنشدنيه يحيى بن علي قال : أنشدنيه المعتضد لنفسه وقال : اصدقني عنه ، فحلفت له أنه من حسن الشعر ومليحه .
واعتلّ المعتضد في سنة تسع وثمانين ، ولم يزل عليلا منذ وقت خروجه إلى الخادم وتزايدت علته .
حدثني جابر وسعد بن غالب المتطببان أنّ علته كانت فساد مزاج وجفافا من