المعتمد ذلك قال لي : أفيرضى جعفر ؟ قلت : نعم ، قال : فليجئني أحمد حتى أفعل ما يريد ، فجاء فأجلسه على كرسيّ بين يديه وهو على سريره بعد أن ضمّه إليه ، وقبّل المعتضد يده ، فتحدثا ساعة بغير ما قصداه ، ثم ابتدأه المعتمد فقال :
أحضر من شئت فإني أفعل ما تريد ، فأحضر الناس وشهدوا على خلع جعفر من ولاية العهد وتولية المعتضد ، وكتب بذلك كتب إلى النواحي وأن المعتمد قد جعل إليه ما كان إلى الموفق من الأمر والنهي ووقع المعتمد في الكتاب : أقرّ عبد اللّه الإمام المعتمد على اللّه أمير المؤمنين بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه ، وأقرّ جعفر بن أمير المؤمنين المعتمد على اللّه بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه .
كانت البيعة بالخلافة لأبي العباس أحمد بن الموفق باللّه ، واسم الموفق محمد وقيل طلحة - وكان المتوكل على اللّه قال : كل من غلبت عليه كنيته من ولدي فاسمه محمد - يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ، وسنه يوم ولي الخلافة سبع وثلاثون سنة ، مولده في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، سمعت المكتفي باللّه يذكر ذلك .
وحدثني عبد اللّه بن المعتز قال : كان المتوكل على اللّه يجلسني والمعتضد آخر أيامه معه على السرير ، ونحن صغيران ، فيرمي إلينا بالشيء فنتحارب عليه ، فيضحك من فعلنا ، قال : وكان هو أسنّ مني . قال : وأمّ المعتضد يقال لها خزر - ويقال إن اسمها غيّر - كان اسمها ضرار ثم سميت بخفير ، وكانت وصيفة لخديجة بنت محمد بن إبراهيم بن مصعب ، فاشتراها منها أخوها أحمد بن محمد ثم اشتراها بعض القواد فأهداها إلى المتوكل ، فوهبها لإسحاق أم الموفق جاريته ، فوهبتها للموفق ، وكان الذي سماه المعتضد عبيد اللّه بن عبد اللّه قبل ولايته العهد ببيتين قالهما وكتب بهما إليه :
إرث الخلافة معضود بمعتضد * لا زال عنه وموصول لمن ولدا
خليفة ملكه أمن وعافية * ورخص سعر وخصب فليعش أبدا
وكان المعتضد من أكمل الناس عقلا وأعلاهم همة وأكثرهم تجربة ، قد حلب الدهر أشطره وعاقب بين شدّته ورخائه . وكان أبوه الموفق يسمّى المنصور