تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وحكى عبد اللّه بن خرداذبه أنه رأى هذين البيتين عند الحضرمي ورّاق المعتمد ، وقد كتب الحضرمي : أنشدنيهما المعتمد لنفسه . وكان المكتفي أخرج إلينا مدارج مكتوبة بالذهب ، فكان فيها من شعر المعتمد على اللّه الموزون :
طال واللّه عذابي * واهتمامي واكتئابي
لغزال من بني الأص * فر لا يعنيه ما بي
أنا مغرى بهواه * وهو مغرى باجتنابي
فإذا ما قلت صلني * كان « لا » منه جوابي
ووجدت أيضا من الموزون :
عمل الحبّ بفرقه * فبقلبي منه حرقه
إنما يستروح الص * بّ إذا أظهر عشقه
وبعد هذا أبيات لا نظام لها . وحدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال : طلب المعتمد ثلاثمائة دينار يصل بها عريب وقد حضرت مجلسه ، فلم يجدها ، فطلب مائتين فلم يجدها ، وكان قد أمر أن يطرح لها تكاء فأبت ، فكان يجعل تحت ركبتها أترجتان من الأترج الكبار وربما قوّرتا ، وجعل فيهما دنانير ، قال : فبلغني أنه لما لم يجد الدنانير قال شعرا :
أليس من العجائب أنّ مثلي * يرى ما قلّ ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا * وما من ذاك شيء في يديه
إليه تحمل الأموال طرا * ويمنع بعض ما يجبى إليه
وكان المعتمد من أسمح الناس ، قال له القاسم بن زرزر المغني : يا سيدي إلى جانب ضيعتي ضيعة لا تصلح إلا بها تباع بسبعة آلاف دينار ، وما عندي من ثمنها إلا ألفي دينار ، فقال : أحضروني خمسة آلاف دينار ، فجيء بها ، فدفعها إليه فاشترى الضيعة ، فسأله بعد أيام عنها فعرّفه شراءها فقال : ما أحبّ أن يكون لك