حدثني عبد اللّه بن المعتز قال : حدثتني امرأة من موالياتنا قالت : خرجت قبيحة أم المعتز على [ مقدّم ] الأتراك ، وأخرجت إليه قميص المتوكل مخضّبا بدمائه وقالت : اقتلهم في كلّ مكان ، فقال لها : ارفعيه وإلا صار القميص قميصين .
سنة 255 : وفيها خلع المعتز وقتل بعد خلعه بأيام ، حدثني الحسين بن عبد اللّه بن عمر قال ، حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال : لما قبض صالح بن وصيف على الكتّاب شغب الأتراك على المعتز يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب ، فركب صالح وباكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر حتى وافوا باب المعتز فقالوا : اخرج إلينا ، فوجّه إليهم إني أخذت دواء ، فعاودوه مرات ، فوجه إليهم إن كان ما لا بد منه فأدخلوا ، وهو يرى أن أمره واقف بعد ، فدخلوا فجرّوا برجله وضربوه وأقاموه في الشمس ثم قالوا : اخلع نفسك ، قال : نعم ، فأدخل حجرة ووجّه إلى ابن أبي الشوارب والفقهاء ، فكتب كتاب الخلع وشهدوا عليه على أنّ له الأمان ولأخته وابنه ولأمه ، وكان لقبيحة سرب في الدار فنجت منه ، وفرّت أخت المعتز ، وكان المعتز طلب منها مالا وقت شغبهم عليه ، فقالت : ليس عندي ، فقال : إني مقتول ، قالت : لا يجسرون عليه ، ووجهوا بخليفة ساتكين إلى بغداد فهجم على محمد بن الواثق ، وكان ينزل في الجانب الشرقي فأخذه وحمله فوافى به سرّ من رأى ليلة الأربعاء لليلة بقيت من رجب ، فبويع من ساعته وسمي المهتدي باللّه ، وأدخل المعتز إلى المهتدي يوم السبت لثلاث خلون من شعبان ، فقال له المهتدي : أخلعت أم خلعت ؟ قال : خلعت ، فوجئ في عنقه حتى سقط ثم أقيم فقال : خلعت وسلّمت ورضيت ، وسلّم على المهتدي بالخلافة ، وأخرج فسلمه صالح إلى نوشري بن طاجنك ، فمشى في الحرّ ، فطلب بغلا فلم يعط ، فأرخى سراويله فمشى عليه ، وأخذ من مال أخته ثلاثمائة ألف دينار ، ونادى المهتدي من دلّ على مال من مالهم فله نصف العشر ، فدلّ الناس على أموال كثيرة نحو ألف ألف دينار ، فوفى لهم المهتدي بنصف العشر ، وعذّب المعتز بألوان العذاب فلم يكن عنده مال ، فأدخل حماما ومنعوه الماء حتى اشتدّ في الحمام عطشه وقارب التلف ، ثم أخرج فأعطي ماء فيه ثلج كثير فحين جرع منه جرعا مات ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من شعبان ، فكانت خلافته مذ بايعوه قبل خلع المستعين نفسه
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 415
مساهمون: إحسان عباس
ص٤١٥