تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بخمسمائة ألف درهم ، فقال : واللّه لا قبلتها إلا على شريطة ، قال : وما هي ؟ قال : يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد ، فوعدناه ليوم فجئناه فأنفق علينا المال كلّه ، فوصله المعتزّ بمثله وانصرفنا . حدثني عثمان بن محمد قال : حدثني حمدون بن إسماعيل قال : اصطبح المعتز في يوم ثلاثاء ونحن بين يديه ، ثم وثب فدخل ، فاعترضته جارية كان يحبها ، وما كان ذلك اليوم من أيامها ، فقبّلها وخرج ، فحدثني بما كان وأنشدني :
إني قمرتك يا همّي ويا أملي * أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل
حتى متى يا حبيب النفس تمطلني * وقد قمرتك مرّات فلم تف لي
يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره * إذ زارني فيه من أهوى على عجل
فلم أنل منه شيئا غير قبلته * وكان ذلك عندي أعظم النقل
فأمر أن يعمل فيه لحن خفيف ، فشربنا عليه سائر يومنا . وأنشدني عبد اللّه بن المعتز لأبيه :
بيضاء رؤد الشباب قد غمست * في خجل ذائب يعصفرها
مجدولة هزّها الصّبا وغدت * يشغل لحظ العيون منظرها
اللّه جار لها فما امتلأت * عينيّ إلا من حيث أبصرها
وعملت عريب فيه لحنا . وحدثني عبد اللّه بن المعتز قال : أنشدنا أحمد بن حمدون للمعتز في يونس ابن بغا وقد خرج من عنده ثم عاد :
اللّه يعلم يا حبيبي أنني * مذ غبت عنّي هائم مكروب
يدنو السرور إذا دنا بك منزل * ويغيب صفو العيش حين تغيب
حدثني عبد اللّه بن المعتز قال : بويع المعتزّ بالخلافة وله سبع عشرة سنة كاملة وشهر ، فلما انقضت البيعة قال :
تفرّد لي الرحمن بالعزّ والعلا * فأصبحت فوق العالمين أميرا