يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فخبّر بها المتوكل ، فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم ، قال أبو العيناء :
وإنما فعل ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على معلمه .
حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال ، حدثني أبي قال : كان المعتز يشرب على بستان مملوء بالنّمام ، وبين النمام شقائق النعمان ، فدخل يونس بن بغا وعليه قباء أخضر وقد شرب فاشتدت حمرة وجناته ، فقال المعتز :
شبّهت حمرة خدّه في ثوبه * بشقائق النعمان في النّمام
ثم قال : أجيزوا . فبدر بنان المغني فقال - وكان ربما عبث بالبيت والبيتين :
والقدّ منه إذا بدا في قرطق * كالغصن في لين وحسن قوام
فقال له المعتز : غنّ الآن فيه ، فعمل لحنا وتغنّى فيه .
وحدثني محمد بن عبد السميع قال حدثني أبي قال : لما قتل بغا دخلنا فهنأنا المعتز بالظفر ، فاصطبح ومعه يونس بن بغا ، وما رأينا وجهين قطّ اجتمعا أحسن من وجهيهما ، فما مضت ثلاث ساعات حتى سكرا ، ثم خرج علينا المعتز فقال :
ما إن ترى منظرا إن شئته حسنا * إلا صريعا تهادى بين سكرين
سكر الشباب وسكر من هوى رشأ * تخاله والذي تهواه غصنين
ومن شعر المعتز قوله في يونس بن بغا ، وفيه ألحان عملها المعتز في طريقة الرّمل الثاني :
علموني كيف أجفو * ك على رغم من انفي
وجفائي لك يا يونس * مقرون بحتفي
غير أنّ اللّه قد يعلم * ما أبدي وأخفي
فوقاني فيك ريب الد * هر أن يأتي بصرف
حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال : حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال : قعد المعتز ، ويونس بن بغا بين يديه ، والجلساء والمغنون