تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
تلتقط ؟ وأنكر ذلك ، فقلت : خفت أن أولّيك ظهري ، قال : أما ترى الفتح يلتقط ؟ فالتقطت وقلت :
هذي سماء تمطر الدراهما * عند إمام يعمر المكارما
خليفة قد ولد الضراغما * جاء بهم خلائفا أكارما
لا زال ملك الأرض فيهم دائما
فشتمني ابن الجهم فقال لي المتوكل : إنما شتمك غيظا لأنه لا يحسن أن يقول بديها كما تقول . . . وعزل أحمد بن وزير البصري عن قضاء سرّ من رأى إلا أنه لم يكن إليه قضاء القضاة ، فحدثني يحيى بن أحمد بن وزير عن أبيه قال : ما رأيت أحسن وجها من المعتز ولا أبلغ خطابا قال لي لما ولاني القضاء : يا أحمد قد وليتك القضاء وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها حكمك ولا يردّ أمرك ، فاتّق اللّه وانظر ما أنت صانع ، قال : فما قرع قلبي كلام قطّ مثله . قال : وحضرت عنده وقد عرض عليه أسارى من عامة أهل بغداد أخذوا في الحرب فأمر بقتلهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين قصّاب وهرّاس استفزّهم الجهل وأرداهم الطمع ، فإن قتلتهم فليسوا بثار ، وفي إطلاقهم نجاة لك من النار ، فأمر بإطلاقهم وأن يدفع إلى كل واحد منهم ثوب ودينار . . . حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال سمعت الفضل بن العباس يقول : كان المعتز حسن الأخلاق جميل المذهب لولا أنه حمل على قتل أخيه المؤيد وخوّف ما جسر على ما فعله به ، وما زال نادما على ذلك ، وكانت له فعلة أخرى : أطعم المضحكين حيّات على أنها سمك مارماهي فماتوا كلهم ، وأعطى ورثتهم الديات ، وتاب إلى اللّه عز وجل من ذلك وتصدق بمائة ألف درهم . حدثني أبو العيناء قال : دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر سنين فقال : بأي شيء يجب أن أبتدئ الأمير من العلوم ؟ قال : بالانصراف ، قال : أنا أخفّ نهوضا منك ، فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال :