تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

- 4 - « 4 »

وحدثني الوزير فخر الدولة قال : كان لبعض الأكراد المتوجهين فرس أعطي به ألف دينار ، وجعلها ابن مروان ألف دينار وضيعة ، فلم يبعه ولا طابت نفسه بمفارقته ، وركب يوما ابن مروان إلى الصيد فقيل له : أيها الأمير نفق البارحة الفرس الفلانيّ ، فاغتم به وحزن عليه وأحضر صاحبه إليه وعزّاه به لعظيم ما كان عنده منه ، فوجده لا يقبل العزاء وعنده من الأسف على المال لا على الفرس ما غاظه ، فقال له : يا هذا مالك ؟ وما فرس حتى يلحقك هذا الأمر العظيم عليه ، ولعلّ اللّه تعالى قد دفع عنك ما هو أعظم من ذهاب ثمنه منك ، فقال : أهي فرس أيها الأمير ؟ هي ألف دينار ، فقال له : تأخذ ألف دينار وتجعل ثواب الفرس لي ؟ فقال : نعم ، فتقدّم بإطلاقها له ، وحضرني وتقدمت بتسليمها إليه ، وانصرف بها فلم يصبح إلا أعمى يتلمّس الحيطان ، وجاءنا الخبر فعجب الأمير والناس أجمعون مما جرى في ذاك ، ووقع للأمير أن اللّه تعالى قد دفع عنه بالألف دينار ما نزل بمن أخذها ، وسرّ بذلك .

- 5 - « 5 »

وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر ابن جهير قال حدثني نصر الدولة أبو نصر ابن مروان صاحب ديار بكر عند خدمتي له ، وقد جرى حديث أبي القاسم ابن المغربي قال : لما خدمني عند مجيئه من مصر وما جرى له مع الحاكم ، جاءني يوما ومعه سدس كاغد ، فقال لي : قد أثبتّ في هذا السدس أسماء أصحابك الذين قد أخذوا أموالك وأخلوا خزانتك من مال يعدّ فيها لحاجة أو شدّة ما قيمته ثلاثمائة وسبعون ألف دينار ، شكّ الوزير في ذلك ، وقال : إذا أخذت هذا القدر منهم لم تجحف بأموالهم ، وكان كلّ منهم مرتبا في خدمته ومركزه وولايته ، وتكون قد تقضيت من أموالك التي احتجنوها ما جعلته لك خزانة وعدّة ، فقلت له : يا هذا إنما نصبتك وزيرا لتعطيني وتعطي أصحابي بعمارة بلادي وتوفير أموالي ، فأما مصادرة
هامش
( 4 ) - بغية الطلب 2 : 63 . ( 5 ) - بغية الطلب 2 : 63 .