أصحابي فلو أردت هذا لأخذت أنا أضعافه ، وكفاني منك مردك صاحبي هذا الذي هو أهون وأدون من يخدمني ولم أكن محتاجا فيه إلى مثلك ، فقال لي : إذا كان هذا رأيك فاحرسني من أصحابك ، ولا تطلعهم على ما قلته في معناهم فتفسد ما بيني وبينهم فقلت : أفعل ، وتركني مديدة قريبة وقال لي : قد جرى في الجزيرة خلف بين الضامن لها وبين فلان وتفاقم الأمر فيه إلى أن احتاج إلى مشارفتي له وإصلاحه بنفسي ، فتأذن في الانحدار إلى هناك ، فمدة الغيبة عشرون يوما وأعود وقد حسمت مادة ربما طمحت إلى حدّ يشغل قلبك ؟ فعلمت أنه يريد المضيّ إلى الموصل ، وقرواش بن المقلد أمير بني عقيل لمّا لم ير لشرّه عندي نفاذا ولا عليّ نفاقا ، ولم يكن يحسن غيره ، فقلت له : افعل ما ترى . وتشاغل بإصلاح أمره للانحدار ، فجاءني موسك خالي وقال لي : عرفت أن أبا القاسم المغربي على الانحدار إلى الجزيرة ، وكذب فإنه بنيّة المضي إلى الموصل ؟ فقلت : قد عرفت ذلك وعلمته ، ودعه يمضي إلى اللعنة فما في مقامه هاهنا لكم فائدة - وكان موسك ممن سعى ابن المغربي به وأراد مصادرته وأخذ المال منه - قال : وتدعه يمضي وقد أخذ أموالك وسرقها وحصلها واحتجنها ، ولم لا تقبض عليه وتأخذ ما أخذ ثم تصرفه إلى اللعنة وسوء المنقلب ؟ فضحكت منه وقلت : ليس كلّ من يأخذ مالي ارتجعه منه ، ولعمري إنه خدمنا وانتفع منّا وكسب معنا وأخذ ذلك منه لؤم ، فأمسك . وانحدر ابن المغربي إلى الجزيرة ومنها إلى الموصل وخدمة قراوش ، ثم انحدر إلى بغداد وخدمة الملك مشرف الدولة أبي علي ابن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة .
- 6 - « 6 »
حدثني أبي قال : حدثني جدي قال : كان أبو القاسم الجهني القاضي ( وأظنه من أهل البصرة وتقلّد الحسبة بها ومنها عرف أبا محمد المهلبي وصحبه ) يشتمل على آداب يتميز بها ، إلا أنه كان فاحش الكذب يورد من الحكايات ما لا يعلق بقبول
هامش
( 6 ) - معجم الأدباء 13 : 123 - 124 ( ولم يذكر أنها من كتاب الربيع هي والحكايات التي بعدها حتى رقم : 18 ) .