المبارك السقطي أنه كان يجازف في تاريخه ويذكر ما ليس بصحيح ، وأيا كان الأمر فإن ضياع الكتاب قد فوّت علينا معرفة الشيء الكثير عن تاريخ الفترة التي تناولها . إن روح القصص التي تتمثل في كتابيه الآخرين ربما غلبت على كتابته التاريخية ، ولكن ذلك لا يحول دون الإفادة من المادة التي دونها ، لو وصل الكتاب .
ونقل ابن العديم في بغية الطلب هذا النص عن تاريخ غرس النعمة « 1 » ( حوادث 449 ) : « وفي يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول توفي بمعرة النعمان في الشام أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان قال : وأذكر عند ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا أمره وإظهاره الإلحاد وكفره ومعنا غلام يعرف بأبي غالب ابن نبهان من أهل الخير والسلامة والعفة والديانة فلما كان من غد يومنا حكى لنا وقد مضى ذلك الحديث فسمعه عرضا فقال : أريت البارحة في منامي رجلا ضريرا وعلى عاتقه أفعيان متدليان إلى فخذيه ، وكل منهما يرفع فمه إلى وجهه فيقطع منه لحما يزدرده ، وهو يصيح ويستغيث ، فقلت : من هذا وقد أفزعني ما رأيته منه وروّعني ما شاهدته عليه ، فقيل لي : هذا المعري الملحد ، فعجبنا من ذلك واستطرفناه بعقب ما تفاوضناه من أمرنا وتجاريناه » .
3 - كتاب الربيع : ابتدأه في سنة 468 « 2 » ليجعل منه ذيلا على كتاب « نشوار المحاضرة » الذي صنّفه أبو علي المحسن التنوخي ، ولعلّه أنفق في تدوين ما فيه من حكايات سنين عديدة ، وأمامه أنموذجه المفضل التنوخي الذي قضى في تأليف كتابه عشرين سنة ، إلا أنه لم يكن ليضاهي التنوخي في طول المدة لأنه توفي في سنة 480 ، وعلى حسب هذا التصوّر يعدّ كتاب الربيع كتابا كبيرا في غير مجلد واحد .
ونجده في هذا الكتاب يروي عن قطاع كبير متفاوت من معاصريه من بينهم
هامش
( 1 ) بغية الطلب 1 : 214 ، وعنه نقول كثيرة في مرآة الزمان .
( 2 ) معجم الأدباء 17 : 92 .