تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
القاضي أبي القاسم التنوخي وكانت عينه رمدة أتعرّف خبره فقال لي : حدّثني من رأيت وما رأيت في طريقك ؟ فقلت : رأيت منسفا فيه نحو عشرين رطلا رطبا أزاذا لقاطا ما رأيت مثله ، فقال لغلامه : يا أحمد ، عليّ بالمنسف الساعة ، فمضى أحمد وابتاعه وجاء به فحلّ عينه وغسلها من الدواء الذي فيها وقال لي : كل حتى آكل فقلت يا سيدي عينك رمدة فكيف تأكل رطبا ؟ فقال : كل فعيني تهدأ والرّطب يفنى ، فأكل واللّه منه حتى وقف .

- 9 - « 9 »

قال غرس النعمة : قال الماندائي : كنت ليلة بائتا عنده فهبت ريح شديدة فما زال طرف النطع الذي تحته يصعد وينزل ويصفع رأسه فقال : هذا سقوط الساعة أم مصافعة ؟ فقلت : ممّن يا سيّدنا ؟ فقال : فضولك ، وضحكنا .

- 10 - « 10 »

قال غرس النعمة وحدثني [ الماندائي ] ، حدثني القاضي قال : كنت يوما في وقت القيلولة نائما فاجتاز واحد غثّ يصيح صياحا أزعجني وأيقظني : شراك النعال ، شراك النعال . فقلت لأحمد الغلام : خذ كل نعل لي ولمن في داري وأخرجها إلى هذا الرجل ليرمّها ويشتغل بها ففعل ، ونمت إلى أن اكتفيت ثم انتبهت وصليت العصر وأعطيته أجرته ومضى ، فلما كان من غد في مثل ذلك الوقت جاء وأنا نائم فصاح وأنبهني فقلت للغلام : أدخله فأدخله فقلت : يا ماص كذا وكذا من أمه ، أمس في هذا الوقت أصلحت كلّ نعل لنا ، وعدت اليوم تصيح على بابنا ، أبلغك أننا البارحة تصافعنا بالنعال وقطعناها ، وقد عدت اليوم لعملها وإصلاحها ؟ قفاه . فقال يا سيدنا القاضي : أو أتوب ألا أدخل هذا الدرب ؟ قلت : فما تتركني أنام ولا أهدأ ولا أستقر ؟ فحلف ألا يعود إلى الدرب وأخرجته إلى لعنة اللّه .
هامش
( 9 ) - معجم الأدباء 14 : 115 . ( 10 ) - معجم الأدباء 14 : 116 - 117 .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 335 | إحسان عباس