قد بالغا في ذكر الدولة العباسية وأتيا من شرح الأحوال بما لم يأت به الطبريّ بمفرده ، وهما في الانتهاء قريبا المدة ، والطبري أزيد منهما قليلا ، ثم يتلو ذلك كتاب ثابت فإنه يداخل الطبري في بعض السنين ويبلغ إلى بعض سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ( 363 ) ، فإن قرنت به كتاب الفرغاني الذي ذيّل به كتاب الطبري فنعم الفعل تفعله ، فإن في كتاب الفرغاني بسطا أكثر من كتاب ثابت في بعض الأماكن ، ثم كتاب هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ ، فإنه داخل كتاب خاله ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة ( 447 ) ولم يتعرض أحد في مدته إلى ما تعرّض له من إحكام الأمور والاطلاع على أسرار الدولة ، وذلك أنه أخذ ذلك عن جدّه لأنه كان كاتب الإنشاء ويعلم الوقائع وتولى هو الإنشاء أيضا ، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه ، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد بن هلال ، وهو كتاب حسن إلى بعد سنة سبعين وأربعمائة بقليل ، وقصّر في آخر الكتاب لمانع منعه ، اللّه أعلم به ، ثم داخله ابن الهمذاني وتمّم إلى بعض سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ( 512 ) وكمّل عليه أبو الحسن ابن الزاغوني ، فأتى بما لا يشفي الغليل ، إذ لم يكن ذلك من صناعته ، فأوصله إلى سنة سبع وعشرين وخمسمائة ( 527 ) ثم كمل عليه العفيف صدقة الحداد إلى سنة نيف وسبعين وخمسمائة ، ثم كمل عليه ابن الجوزي إلى بعد سنة ثمانين ، ثم كمل عليه ابن القادسي إلى سنة ست عشرة وستمائة ( 616 ) » « 1 » .
يبدأ كتاب غرس النعمة من سنة 448 « 2 » ويبدو من النقول التي أخذت عنه أن الإسهاب كان معتمده « 3 » ، وأنه لم يكن تاريخا صغيرا ، وقد تضاربت الآراء في الثقة به مؤرخا ، فابن الجوزي يروي عن أبي الوفاء ابن عقيل ما يفيد تفرده في هذا الباب وأن وفاته كانت نهاية لهذا النوع من النشاط ببغداد « 4 » بينما يرى هبة اللّه بن
هامش
( 1 ) تاريخ الحكماء : 110 - 111 .
( 2 ) هكذا قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان حوادث سنة 448 ( رسوم دار الخلافة : 22 ) .
( 3 ) نقل عنه ابن خلكان 3 : 218 أخبارا تتعلق بالنظامية ، ونقل عنه ياقوت 3 : 125 وما بعدها أخبارا عن المعري .
( 4 ) المنتظم 9 : 42 والوافي 5 : 168 .