- 37 - « 37 »
قال ابن نصر : حدّثني أبو أحمد العسكري بالبصرة ، قال : كان أبو جعفر المجوسي عامل البصرة رجلا واسع النفس ، وكان يتعاهد الشعراء ويراعيهم ، مثل العصفريّ والنهرجوري وغيرهم ، وهم يهجونه ، وكان هذا - وهذان خصوصا - من أوضاعهم ، وقد رأيت النهرجوري قال : فلمّا مات أبو جعفر رثاه النهرجوري بقوله :
يا ليت شعري وليت ربّتما * صحّت فكانت لنا من العبر
هل أرين شوثنا وأمّته * راكبة حوله على البقر
يقدمهم أربعون لبسهم * مع حلية الحرب حلّة النمر
وأنت فيهم قد ابترزت لنا * كالشمس في نورها أو القمر
قد نكحوا الأمهات واتكلوا * على عتيق الأبوال في الطّهر
وشارفوا بالنّساء قد ولدت * غسل مضاريطها من الوضر
وأصبحوا أشبه البريّة * بالظرف وأولى بكلّ مفتخر
( شوثن عند المجوس ، يجري مجرى المهديّ ، ويزعمون أنه يخرج وقدّامه أربعون نفسا ، على كلّ منهم جلد النمر ، فيعيدون دين النّور ) .
قال : فقلت : يا أبا أحمد هذه بالهجاء أشبه منها بالمرثية بكثير ، قال : هكذا قصد النهرجوري - لا بارك اللّه فيه - وقد عاتبته وقلت له : ما استحق أبو جعفر هذا منك ، فقال : ما تعدّيت مذهبه الذي يعترف به .
- 38 - « 38 »
قال ابن نصر الكاتب في كتاب المفاوضة : سألت أبا الحسن الزعفراني النحوي البصري في باب ما لم يتسمّ فاعله : لم لم يجز تصيير ما يشتغل بحرف الجر قائما مقام الفاعل ؟ ولم قصّر به فعله بحرف الجر عن رتبة الفاعل فصار
هامش
( 37 ) - معجم الأدباء 8 : 255 - 257 ( 3 : 134 ) .
( 38 ) - إنباه الرواة 4 : 109 - 110 وانظر بغية الوعاة 1 : 268 واسم الزعفراني محمد بن يحيى .