مفعولا ؟ فدلّ في ذلك بما أوضحه وقال لي : ما نفعني شيء من النحو سوى هذا الباب فإني كتبت رقعة إلى أبي الحسن علي بن محمد بن كامل عامل البصرة ، سألته النظر من جملة المساحة بجريبين فوقع : « يترك له من عرض المرفوع في ذكر المساحة » ووقف وقفة [ من ] لم يدر كيف الإعراب : هل هو جريبان أو جريبين فكتب ثلاثة أجربة ، فتبركت بهذا الباب فقط .
قال ابن نصر : وسألت شيخه علي بن عيسى الربعي عن الزعفراني تلميذه هذا فأثنى خيرا ووصف وصفا كثيرا .
قال : وكان أبو الحسن الزعفراني قال لي : إن أبا علي الفارسي نزل البصرة فقرأت عليه « الكتاب » فقال لي : أنت مستغن عني يا أبا الحسن ، قلت : إن استغنيت عن الإفهام فلم أغن عن الفخر والجمال .
قال ابن نصر : فسألت الشيخ أبا الحسن علي بن عيسى بن الفرج الربعي عن هذا فصدّقه وقال لي : قدم أبو علي الفارسي البصرة وأبو الحسن الزعفراني نحويّ مستقل ، وكان من أذكياء الناس .
- 39 - « 39 »
قال ابن نصر الكاتب في المفاوضة ما مثاله : كان قد شجر بين أبي عبد اللّه ابن رطوية النحوي وبين أبي الفتح أحمد بن عيسى الملقب بحمدويه منازعة في شيء من القوافي ، وهل يجوز تحريك حرف الدخيل بغير الحركة التي بدأ بها ؟
فزعم أبو عبد اللّه أن ذلك لا يجوز للشاعر ، وادّعى ابن حمدويه جوازه واحتج بقول البحتري في القصيدة اللامية التي يقول فيها « 1 » :
ملوك يعدّون الرماح مخاصرا * إذا زعزعوها والدروع غلائلا
ثم قال فيها :
هامش
( 39 ) - إنباه الرواة 4 : 139 - 140 .
( 1 ) ديوان البحتري : 1606 .