لنا أبو الحسن السمسمي « 1 » - وقد سأله رجل مسألة من مسائل النّوكي - حضر مجلس أبي عبيدة رجل فقال : رحمك اللّه أبا عبيدة ما العنجيد ؟ قال : ما أعرف هذا ، قال :
سبحان اللّه ، أين يذهب بك عن قول الأعشى « 2 » :
يوم تبدي لنا قتيلة عن جي * د تليع تزينه الأطواق
فقال : عافاك اللّه - عن حرف جاء لمعنى ، والجيد العنق . ثم قام آخر في المجلس فقال : أبا عبيدة رحمك اللّه ما الأودع ؟ قال : - عافاك اللّه ما أعرفه قال :
سبحان اللّه أين أنت عن قول العرب : زاحم بعود أو دع ؟ فقال : ويحك هاتان كلمتان . والمعنى أو اترك أو ذر ، ثمّ استغفر اللّه وجعل يدرّس ، فقام رجل فقال :
رحمك اللّه - أخبرني عن كوفا ، أمن المهاجرين أم من الأنصار ؟ قال : قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ولست أعرف فيهم كوفا : قال : فأين أنت عن قوله تعالى ؟ :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
قال : فأخذ أبو عبيدة نعليه واشتدّ ساعيا في مسجد البصرة يصيح بأعلى صوته : من أين حشرت البهائم عليّ اليوم ؟ .
- 35 - « 35 »
مخرج الضمير المنجم : هاتره بعض الحاضرين وخاطره على دنانير في إخراج ما قد خبأ له ، وأشهدنا على نفسه أنه متى أخرج ذلك فالدنانير له . فحطّ مخرج الضمير الزايرجة ، ولم يزل يقول : خبأت جوهرا من جواهر الأرض لا طعم له ولا رائحة ، ثم قال : وهو حجر ، ثم رمى عمامته عن رأسه ومضى إلى السوق على تلك الحال وعاد وقال : خبأت مسنّا كذا هو ، ورمى من يده قطعة من مسنّ ، وأخذ الدنانير . فلما سكن قلنا له : كلّ شيء قد عرفناه إلى أن عدوت مكشوف الرأس ، قال : دلّني كوكب على لون ، وكوكب آخر على لون غيره ، وتقابلت الدلالتان فلم تعلق إحداهما بالأخرى ، ولم أدر إذا امتزجا ما اللون الذي يخرج
هامش
( 1 ) إنباه : التميمي .
( 2 ) ديوان الأعشى : 140 .
( 35 ) - تاريخ الحكماء للقفطي : 335 - 336 .