وقس يوم منويل وقد لمس الهدى * بأظفاره أو همّ أن يتناولا
وبقول الخبّاز البلدي « 1 » :
ذرى شجر للطير فيه تشاجر
وقال :
قيان وأوراق الغصون ستائر
فقال : أخطأ الشاعران جميعا ، وتنابذا وتسابّا ، فعمل فيه حمدويه في الحال :
أنت نحويّ ولكن * بدّلت حاؤك جيما
في حر امّ الأدب المح * ض إذا كنت عليما
وأنشده إياهما ، ونهض منصرفا ، فضحك الجماعة من ذلك ، فشتمهم ابن رطوية ومضى .
- 40 - « 40 »
قال ابن نصر الكاتب : حدثني أبو عبد اللّه ابن رطوية النحوي قال : كنت بالكوفة ملازما للشريف أبي علي عمر بن محمد بن عمر ، فقدم علينا فتى من أهل الحجاز أديب ظريف وقصد الشريف أبا عليّ وتردّد إليه ونادمه ، وكان يقول شعرا مطبوعا ، فخاطبته في بابه دفعات وقلت له : هذا فتى غريب ، وقد دخل دارك وتحرّم بطعامك فبرّه وتفقده ، فقال : ما مدحني ، فقلت : ليس الرجل منتدبا لهذا ، وإنما يقول الشعر تأدبا لا تكسبا ، ولعلك إذا أحببت أن يفعل ، فأعرض عني ، ونقل المجلس إلى الرجل فحضرني واستخبرني عما جرى ، فذكرته وحملت الحال له ،
هامش
( 1 ) اسمه محمد بن أحمد بن حمدان ، وهو منسوب إلى مدينة « بلد » من بلاد الجزيرة ، انظر التتمة 2 : 189 .
( 40 ) - إنباه الرواة 4 : 140 - 141 .