تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

- 33 - « 33 »

حدثني أبو الحسن مهيار الشاعر قال : لما وزر أبو القاسم المغربي ببغداد تعظّم وتكبّر ، ورهبه الناس ، وانقبضت عن لقائه ، ثم خفت عاقبة ذلك ، فعملت فيه قصيدتي البائية المشهورة التي أولها :
هل عند عينيك على غرّب
ودخلت إليه فوقفت بين يديه طمعا في أن يجلسني فما فعل ، فأنشدته :
نعم دموع يكتسي تربة * منها قميص البلد المعشب
فرفع طرفه إليّ وقال : اجلس أيها الشيخ فجلست ، ومررت في القصيدة حتى بلغت إلى قولي :
جاء بك اللّه على فترة * ثانية من يرها يعجب
لم تألف الأبصار من قبلها * أن تطلع الشمس من المغرب
فقال : أحسنت يا سيدي ، فلما فرغت من الإنشاد جمع كلّ ما كان بين يديه من دينار ودرهم فدفعه إليّ ، وكان قدرها مائتي دينار ، فقبّلت الأرض وانصرفت . ودخل الصاحب أبو القاسم ابن عبد الرحيم رحمه اللّه فأعطاه دينارا ودرهما ، فصاح بي : أيها الشيخ ، فرجعت فسلّمها إليّ ، وكان في الدينار ثلاثون مثقالا خالصا ، ثم استدعى طستا وغسل كلّ ما مدح به من الشعر في ذلك اليوم . . وهذا وإن كان إحسانا من جانب فإنه سرف من جانب ، ولو أحسن الدهر كلّه نهاره وليله لمحاه ما استجازه في الصاحب أبي القاسم ، رضي اللّه عنه .

- 34 - « 34 »

حدّث ابن نصر قال : حدّثني الشيخ أبو القاسم ابن برهان النحوي قال ، قال
هامش
( 33 ) - بغية الطلب 5 : 29 وقد أورد الذهبي هذه الحكاية ملخصة في سير أعلام النبلاء 17 : 395 . ( 34 ) - معجم الأدباء 14 : 58 - 59 وإنباه الرواة 3 : 287 .