تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وحدثني الحسين بن أريخا قال : كان الإخشيد يوم لقي سيف الدولة في خمسين ألفا من الجبل إلى الجبل ، فجاء جاسوس إلى الإخشيد فقال له : إنّ علي ابن حمدان قد سأل عنك ، فقيل له : هو صاحب الخفتان الأسود ، فقال : واللّه لألقينّ بنفسي عليه ، فنزع الإخشيد الخفتان الأسود وأقام غلاما بخفتان أسود ، وحمل ابن حمدان يريد صاحب الخفتان الأسود ، فخرج عليه الإخشيد من موضع آخر في غلمانه فهزمه . وحدثني بعض شيوخ دمشق ممن كان الإخشيد يأنس به ويحادثه قال : سألني جماعة وجوه غلمان الإخشيد توبيخ الإخشيد على ما عمله من الصّلح والمصاهرة ، فقلت له : أيها الإخشيد أيش حملك على مصالحة ابن حمدان ومسالمته ومصاهرته ؟ فقال : الغلمان سألوك مساءلتي ؟ فقلت : نعم ، فقال : عليهم لعنة اللّه أتراهم يعلمون من الأمر أكثر مما أعلم ؟ اعلم أنّ علي بن حمدان كاتبناه من الرملة فبذلنا له فلم يفعل ، وكاتبناه من طبرية فامتنع ، ثم سرنا إليه ورزقنا اللّه تعالى النصر عليه وعلى أصحابه الظفر ، فلم ينصرف وخيّم حذاءنا بوجه صفيق وقلة حياء ، فتوقفت عنه ، فقال لي الغلمان : دعنا نمضي تلقاءه ، ففكرت في قولهم ولم أخل من أحد وجهين : إما أن يهزمنا ويرزق علينا النصر فتكون الفضيحة ، وإما أن نرزق عليه النصر فنأخذه فأيش أعمل به ؟ ! هل هو أكثر من أن أنزله في مضرب يشبهه وأنفق عليه ما يصلح له ، ثم أجهّزه وأردّه لأخيه وأهله لأنهم لا يتركونه ؟ وأقل ما كان يكفيني له مائتا ألف دينار ، ثم لا أطيق غلماني من إذلالهم والشّجب والتجنّي عليّ بما عملوه ، ويطلبون مني الأعمال والولايات ، فرأيت أن مسالمته ومصالحته أفضل وأصلح ، وأرسلت إليه الحسن بن طاهر أعده بالأموال والخروج من أعماله ، فلما رأوا الحسن بن طاهر قد مضى ازدحموا علي يسبّوني ويشتموني ويسألون اللّه الراحة مني . فما أقام الإخشيد بعد هذا إلا سنة وتوفي . ولما فرغ من هذا الصلح سار مجدّا إلى دمشق فأقام بها ودبّر أموره ، ثم بويع المطيع فكتب إلى الإخشيد بالتقليد . وتكافّ الإخشيد وسيف الدولة ، وهدأت الفتنة ، واستقامت الطريق ، وتفرغ سيف الدولة للجهاد امنا ، وركب الإخشيد بدمشق ركبة عظيمة إلى الصيد ، وبين
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 277 | إحسان عباس