تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولما بلغ الإخشيد وهو بالشام ما فعل بالمتقي بكى وتأسّف على شبابه وحسنه ، ثم جدّ الإخشيد في السير حين بلغه هذا ودخل إلى مصر ، وزيّنت له الأسواق ، فركب ركوبا عظيما ، وركب معه ابنه أونوجور ، وأقام الإخشيد الدعوة للمستكفي على منابر مصر والشام . ولما انصرف الإخشيد من حضرة المتقي سار سيف الدولة ابن حمدان إلى حلب وقنسرين والثغور الشامية وحمص وأنطاكية وسائر الأعمال فأخذها وأقام الدعوة فيها للمستكفي ولأخيه ولنفسه ، ثم عزل وولّى واستخرج الأموال . وكتب الإخشيد إلى المستكفي يخبره بما سارع إليه من إقامة الدعوة وأخذ البيعة ، ويعرّفه ما عمله سيف الدولة ابن حمدان ، فكتب إليه المستكفي ، ومع الكتاب خلع للإخشيد ولابنه أونوجور . وبلغ الإخشيد أن سيف الدولة سار إلى حمص ، يريد دمشق ، فجرّد الإخشيد عسكرا كبيرا وجعل عليه أربعة ، فساروا إلى دمشق وعبوا عساكرهم ، ثم ساروا إلى حمص فالتقوا مع سيف الدولة بالرستن من أرض حمص ، فهزمهم سيف الدولة ، فعادوا إلى دمشق ، ثم خرجوا عن دمشق يريدون الرملة ، ثم إلى مصر . ثم سار سيف الدولة في أثرهم يريد دمشق ، وكتب إلى أهل دمشق كتابا قرئ على منبر جامع دمشق ، وحملت نسخة إلى الإخشيد وهي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من سيف الدولة أبي الحسن إلى جماعة الأشراف والعلماء والأعيان والمستورين بمدينة دمشق : أطال اللّه بقاءكم ، وأدام عزكم وسعادتكم وكفايتكم ونعمتكم ، كتابنا إليكم من المعسكر المنصور بظاهر عين الجرّ ، عن سلامة وجميل كفاية ، لموليها خالص الدعاء والشكر . وقد علمتم ، أسعدكم اللّه ، تشاغلي بجهاد أعدائي وأعداء اللّه الكفرة وسبيي لهم وقتلي فيهم وأخذي أموالهم وتخريبي ديارهم ، وقد بلغكم خبر القرانين في هذه السنة وما أولانا اللّه وخوّلناه وأظفرنا به ، واستعملت فيهم السنّة في قتال أهل الملة ، فما اتّبعت مدبرا ولا ذفّفت على جريح ، حتى سلم من قد رأيتم ، وقد تقدمنا إلى وشاح بن تمام بصيانتكم وحفظكم وحوط أموالكم ، وفتح الدكاكين وإقامة الأسواق والتصرف في المعاش إلى حين موافاتنا إن شاء اللّه » . فلما