تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وانصرف محمد بن علي إلى داره في الدولة كلها ، لأن الذين انصرفوا مع أبي المظفر لحقوه . ثم اجتمعوا من الغد في دار الإمارة وحضر وجوه الناس من الأمراء والقواد والوزراء والكتّاب والأشراف والقضاة والشهود ، وأرسلوا إلى أبي بكر محمد بن علي الماذرائي فحضر ، فعرّفوه وشاوروه فقال : ما هاهنا مشورة ، لم يمت الإخشيد حتى عقد لابنه أبي القاسم أونوجور ، واستخلفه المتقي لأبيه ، وكنّاه المكتفي ، وأنفذ إليه الخلعة . فأومئوا إليه بأنه صغير ابن خمس عشرة سنة فقال لهم : وأيش يكون ؟ أنا عقدت لهارون بن أبي الجيش وهو أصغر منه ، ونزعت من أذنيه القرطين . وكانت أم أونوجور بحيث تسمع ، فأرسلت إلى محمد بن علي ينوب عنه ويدبّر الأمور ، فقال : على ألّا أنزع الطيلسان ، ويكون ابني أبو علي كاتبه ، فاتفقوا على ذلك ، وكان أبو المظفر عمه حاضرا ينتظر أن يردّ الأمر إليه ، فتمّ الأمر لأبي القاسم أونوجور . ولما أنفذ له الأمر قال أبو المظفر لمحمد بن مقاتل : نريد المال ، قال : ما عندي مال ، فأسمعه أبو المظفر ، ووثب عليه أبو بكر ابن كلا ونتف لحيته وأخذ خصاه . وقال أبو بكر محمد بن علي الماذرائي : يطلق الساعة عليّ بن خلف بن طياب فأطلق له ، وقال : ينفى ابن قرماقس إلى الإسكندرية ، فنفي لوقته . وانصرف أبو بكر الماذرائي بين الحاضرين من أهل الدولة يزفّ إلى داره ، ونظر في الأمر كله . وركب أبو القاسم أونوجور يوم الجمعة لصلاة الجمعة في الجامع العتيق في جميع عساكره التي بمصر ، وبين يديه عمه أبو المظفر يحجبه ، وخلفه أبو بكر محمد بن علي الماذرائي وزيره ، فصلّى الجمعة ، وانصرف في موكب أبيه .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 280 | إحسان عباس