تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وصلت نسخة هذا الكتاب للإخشيد قلق لذلك ، واستخلف على مصر ابنه أبا القاسم ، واستخلف له عمّه أبا المظفر ، ثم سار الإخشيد لا يلوي على شيء ، وحصل سيف الدولة بدمشق ودخلها ومعه سائر أهله من شيخ وكهل . وكتب الإخشيد من الرملة إلى عيسى كيل وهو بدمشق مع سيف الدولة يعده بالأموال والتقليد والخلع وإضعاف الرزق ، ومع الرسول خاتم الإخشيد ، فوصل الرسول إلى عيسى كيل وهو مع سيف الدولة بالشماسية ، فاستأذنه في الركوب إلى دمشق لدخول الحمّام فأذن له ، وشرب وسكر ، وثار مع العصر بدمشق ، ودعا الناس إلى الإخشيد وخاتم الإخشيد في يده ، وغلّق أبواب دمشق ، وأفاق عيسى كيل من سكره بالليل وتبين أمره ، فهرب في جوف الليل إلى الإخشيد وهو بطبرية ، فخلع عليه وأجازه وحمله وقاد إليه فرسا أدهم وعليه سرج ولجام مطليّ فيه أربعة عشر ألف درهم ، ما يقدر الفرس يتحرّك من ثقل ما عليه . وسار عيسى كيل بين يدي الإخشيد ، فلما قرب من دمشق دفع سيف الدولة وأحرق أخصاصا كانت قد عملت ، وسار إلى نواحي حمص ، ودخل الإخشيد إلى دمشق والأمراء والقواد بين يديه ، ثم سار إلى حمص ، ثم سار إلى قنسرين « 1 » ، والتقى مع سيف الدولة واقتتلا ، واستظهر عليه سيف الدولة ، فحسده ابن عمه الحسين بن أبي العلاء فانهزم ، فاستظهر الإخشيد وقتل وأسر جماعة من وجوه العجم . ولم ينصرف سيف الدولة ، بل عسكر مواجها للإخشيد ، فاختار الإخشيد المسالمة ، وراسله بالحسن ابن طاهر على مال يجعله إليه ، وأن يكون لسيف الدولة من جوسية « 2 » إلى حمص إلى سائر أعمالها وما وراءها ، ويكون للإخشيد من دمشق وما بين يدها إلى آخر أعماله ، وزوّجه ابنته فاطمة وكان الولي الحسن بن طاهر بتوكيل الإخشيد ، فسرّ سيف الدولة بذلك وأجاب إلى السلم وعقد النكاح ، ونثر سيف الدولة في مضربه للحاضرين ثلاثين ألف دينار ، ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم ، وحمل إلى الحسن بن طاهر مالا كثيرا خلعا [ وحملانا ] « 3 » .
هامش
( 1 ) لخص ابن العديم هذا اللقاء بين الإخشيد وسيف الدولة عن ابن زولاق . ( 2 ) البغية : خرشنة . ( 3 ) زيادة من البغية .