تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هدية أخرى مكافأة على ما فعله بابنه أونوجور وتكنيته له وطلب منه « 1 » المتقي الحسن بن طاهر الحسيني فأدخله إليه ، وطلب منه محمد بن علي الماذرائي فدافع عنه ولم يخبره أنه معه ، وكنّى المتقي الحسن بن طاهر في مجلسه [ وعطس المتقي فشمّته الحسن بن طاهر ] « 2 » ، فقال المتّقي : يرحمك اللّه يا أبا محمد . ولما شاهد الإخشيد إكرام المتقي قال له : أسير بين يدي أمير المؤمنين وأخدمه إلى بغداد ، فأجابه المتقي إلى ذلك . وأحبّ الإخشيد أن يكون أمير الأمراء ، فحدثني أحمد بن عبد اللّه الفرغاني قال ، قال لي أبي : فبلغني ما عزم عليه الإخشيد ، فوبّخته على ذلك وقلت له : أتلفت مصر والشام ، وأتلفت نفسك مع الأتراك ومع توزون وما تدري أيش يكون ، فتبيّن الإخشيد الخطأ ، وقال : قد قلت ، فكيف الحيلة ؟ قلت : ما يسهّله اللّه ، قال الفرغاني : فدعوت برجل من المغاربة له أخ بالمغرب فقلت له : خذ رقّا واكتب فيه كتابا من أخيك إليك وقل فيه : لما اتصل بأمير المؤمنين القائم بأمر اللّه مسير الإخشيد إلى المتّقي بالعراق جهّز العساكر في البرّ والبحر إلى مصر واغتنم خلوّها ، وإذا كتبت الكتاب ففرّكه وادعكه حتى يصير كأنه قديم . ثم قال للرجل : اسبقني بالخبر إلى الإخشيد ، فبلغ الإخشيد ، فقال للفرغاني : أيش في هذا الكتاب ؟ فقال : لا أدري ، فقال : خذه ، فأخذه وقرأه على الإخشيد ، فقال للفرغاني : اكتمه لئلا يتشوّش العسكر ، ثم حمله للمتقي وقرأه عليه فقال : كنت قد عزمت على السير لخدمة أمير المؤمنين وأخاف على مصر والشام ، فقال : سر ولا تتأخر ، فودّعه وسار ، واستخلف غلامه نحريرا الأزغلي ، فسار مع الإخشيد إلى الشامات ، ولما وصل المتقي إلى باب بغداد إلى موضع يقال له السندية لقيه توزون التركيّ أمير بغداد فقبض على المتّقي وخلعه ، وعقد للمستكفي عبد اللّه بن المكتفي ، رجلا كهلا ، فلما قبض توزون على المتقي قال ابنه : يا أبا الوفاء تفعل بمولاك مثل هذا ؟ فقال : غركم أني أقول مولى أمير المؤمنين ، إنما أعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) أورده في بغية الطلب . ( 2 ) ما بين معقفين من البغية .