تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
على حصر سامان مبطّن ، فقام فتلقّى الإخشيد وأقعده على الحصير ، ثم قال له : يا أبا سهل اقرأ عليّ فإن الريح اذتنى الساعة في الصحراء ، فأدخل يده تحت الحصير فأخرج منه منديلا نظيفا مطويا فغطّاه على يده وقرأ عليه ، فلما انصرف الإخشيد قال لي : ما رأيت أطرف من هذا ، لم يقابل وجهي بيده حتى غطاها ، وليتك شممت المنديل مبخّرا بالند ، أفتراه علم أني أسأله فعبأه ؟ ! هذا نظيف ظريف طبعا . وكان لا يتأخر عن الجمعة في الجامع العتيق في رجب وشعبان وشهر رمضان ، ويركب ليلة الختم إلى الجامع ويحضر الختم والدعاء . والإخشيد أول من رأينا في موكبه بالليل الشمع على البغال ، والفرّاش راكب ، وعلى البغل شمعة من خلف الفراش ، يلتفت كلّ ساعة يصلح الشمعة . ووقع للإخشيد أمر عجيب ، وذلك أن رجلا من أهل العراق صعد فوق زمزم بمكة وصاح : معاشر الناس ، أنا رجل غريب ، ورأيت البارحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول لي : سر إلى مصر والق محمد بن طغج وقل له عني يطلق محمد بن علي الماذرائي فقد أضرّ بولدي . ثم سارت القافلة إلى مصر وسار الرجل ووصل إلى مصر وبلغ الإخشيد خبره . فأحضره وقال : أيش رأيت ؟ فأخبره فقال : كم أنفقت في مسيرك إلى مصر ؟ قال : مائة دينار ، فقال : هذه مائة دينار من عندي وعد إلى مكة ونم في الموضع الذي رأيت فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا رأيته فقل لرسول اللّه : قد أدّيت رسالتك إلى محمد بن طغج فقال : بقي لي عنده كذا وكذا ، وذكر شيئا كثيرا ، فإذا دفعه إليّ أطلقه ، فقال له الرجل : ليس في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هزل ، وأنا أخرج إلى المدينة وأنفق من مالي ، وأسير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وأقف بين يديه يقظان بغير منام وأقول له : يا رسول اللّه أديت رسالتك إلى محمد بن طغج فقال لي : كذا وكذا ، وقام الرجل ، فأمسكه وقال : حصلنا في الجد ، إنما ظننا بك ظنّا والآن فما تبرح حتى أطلقه ، فأرسل إليه الإخشيد من توسّط أمره وأطلقه . وكان الإخشيد بالشام وبلغه خبر أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر ، فقال جيئوني به فأحضروه إليه وأكرمه وقال : أنشدني قصيدتك الدالية في ابن