تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وحدثني عبد الوهاب بن سعيد الكاتب قال : حدثني أبو الحسين ابن العجمي قال : كنت ببغداد أخلف الإخشيد وأنوب عنه ، وكان ابن مقلة الوزير مصروفا ، فأرسل إليّ فجئته ، فقال لي : يا أبا الحسين أنا في فاقة فأحبّ أن تكتب إلى صاحبك يرسل إليّ بنفقة ، فقلت له : عندي هاهنا ألف دينار أحملها الساعة ، فقال : أحسن اللّه جزاءك . ترسلها إلى الباب الآخر تسلّم إلى فلانة الخازنة ، فحملتها ، وكتبت إلى الإخشيد أعرّفه ، فأنفذ إليّ سفاتج بثلاثين ألف دينار ، فأخبرته فشكر وصححتها له واستأذنته في حملها فقال : أخرج منها ألفين واحمل الباقي . وكتب إلى الإخشيد كتابا يشكره يقول في أوله : كتابي إلى الإخشيد ، أطال اللّه بقاءه ، وساق سائر الكتاب بالشكر والثناء والدعاء بالمكافأة ، فحسن موقع ذلك من الإخشيد . وكان الإخشيد ذا سياسة ومدافعة ، ولقد انهدمت قطعة من كنيسة أبي شنودة في سنة ست وعشرين ، فبذل له النصارى مالا ليطلق عمارتها ، فقال : خذوا فتيا الفقهاء . فأما ابن الحداد فأفتى بألا تعمر ، وبذلك أفتى أصحاب مالك ، وأفتى محمد بن علي بأنّ لهم أن يرمّوها ويعمروها ، واشتهر ذلك عنه فحملت الرعية إلى داره النار وأرادوا قتله ، فاستتر وندم على فتياه ، وشغبت الرعية وأغلقت الدروب وأحاطت بالكنيسة ، فبلغ الإخشيد ذلك فاغتاظ ، وأرسل بوجوه غلمانه كافور ومنجح وشادن في عسكر كبير وقال لهم : لا تجاوزوا مسجد عبد اللّه ، فبلغوا مسجد عبد اللّه ، وزحفت إليهم الرعية ورموهم بالحجارة ، فأرسلوا يخبرون الإخشيد فأرسل إليهم ارجعوا . ثم دعا بأبي بكر ابن الحداد الفقيه وقال له : اركب إلى الكنيسة فإن كانت تبقى فاتركها على حالها ، وإن كانت مخوفة فاهدمها إلى لعنة اللّه . فسمعت أبا بكر ابن الحداد يقول : أخذت معي علي بن عبد اللّه البواش المهندس وركبت إلى الكنيسة فما تركت من كلّ درب ، فلم أزل أرفق وأعلمهم أني معهم ، ففتحوا إليّ فجئت إلى الكنيسة وأمرت بإخراج جميع من فيها من النصارى ، ودخلت ومعي ابن البواش وأغلقت عليّ وعليه وجئت به إلى المذبح فقلت له : هذا الموضع الذي قال اللّه تعالى فيه
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
فخذ بيدك شمعة وأدخل