تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الفصيصي « 1 » فأنشده حتى بلغ إلى قوله :
فلما جئته أعلى محلّي * وأجلسني على السبع الشداد
تبسّم قبل تسليمي عليه * وألقى كيسه قبل الوساد
فقال الإخشيد للغلمان : بللتم الخيش ؟ وقام ولم يجلس له حتى يفرغ . وحدثني بعض غلمانه قال : كانت الهدايا تأتيه في الأعياد والنوروز والمهرجان ، وكان قد اشتهر عنه محبة العنبر ، وكان أكثر ما يهدى إليه ، فكان إذا جاءت هذه الأوقات التي يهدى إليه فيها أخرج من خزانته العنبر إلى التجار فيشتريه الذين يهدونه إليه ، فيحصل له الثمن الوافر ثم يعود العنبر . أقام سنين كثيرة يعمل هذا وقيل إنه اجتمع عنده قناطير . واحترق في سنة ثلاث وأربعين في دار أبي الفضل بعقبة ابن فليح لجاريته أم أولاده عنبر كثير ، كان يشمّ على بعد ، وكنت أسمع الناس يقولون : احترق لهم في دار أبي الفضل عنبر وأسفاط وأعدال وصينيّ ما مبلغه مائة ألف دينار . وكان الإخشيد حسن التأمل والنظر : حدثني أبو الفرج البالسي الطبيب قال : اشتهى الإخشيد بقريّة فعملت له ، وكان رسمي إذا قدّمت المائدة إليه أن أقف في طريق الطعام فأشرف على كلّ لون يقدّم فأردّ ما أرى ردّه ، وأصلح ما أراه أرسل إليه ، فجاءوا ذلك اليوم بالبقرية فكشفتها وأزلت منها ما يصلح إزالته ، فأخذها كافور بيده وأدخلها إليه ، ولم يكن رسمه أن يحمل طعاما ، فلما خرج قلت له : ما يزيدك اللّه بهذا إلا رفعة ، فقال لي : كانت شهوة مولاي لها قوية فأحببت أن أدخل أنا بها . فلما رفعت المائدة دخلت إليه ، وسألته عن أكله ، فقال لي : كانت البقرية طيبة وأكلتها شهوة ، فأيش أعجب ما كان فيها ؟ فقلت : يقول الإخشيد أيّده اللّه ، قال : حمل كافور لها ، وحياتك يا أبا الفرج لا جلس في هذا المجلس غيره ، ولا أخذ هذا المال سواه . وحدثني محمد بن الحسين المكفوف المفسّر قال ، قال لي الإخشيد : رأيت
هامش
( 1 ) ممدوح المتنبي هو علي بن إبراهيم التنوخي .