ويصطفيه . وكان يحبّ قراءة القرآن ويبكي عند سماعها .
وحدثني بعض الإخشيدية قال : استتر سهل بن محمد الكاتب البغدادي ، فطلبه الإخشيد طلبا شديدا ، فعرف أنه عند أبي إبراهيم الرسّي العلوي ، فأرسل إليه فخرج إلى الرسل وصاح عليهم ، فعادوا إلى الإخشيد فأخبروه ، فقال لمنجح غلامه : اركب في مائة فارس واكسر دار أبي إبراهيم الرسي وخذ سهلا الكاتب .
فركب منجح ، وبلغ أبا إبراهيم فأغلق بابه ، ولبس الدرع وتقلّد السيف وأخذ الدّرقة ، وفتح الباب وقال لمنجح : تقدّم فو اللّه لا طمعت في الدخول أو أقتل ، فأرسل إلى الإخشيد فأخبره ، فأرسل الإخشيد إلى منجح : انصرف ، ثم أرسل إلى أبي إبراهيم ، اركب ، فركب فلما دخل على الإخشيد قال : يا أبا إبراهيم الحرب ؟
قال : نعم ، قال محمد : فبحقّي عليك سهل عندك ؟ قال : نعم ، قال : فهو آمن وهذا خاتمي وأماني ، والساعة ازدادت رغبتي فيك يا شريف ، قم وأحضر سهلا آمنا . وعجب الإخشيد من فعله .
وحدثني بعض الكتاب قال : « 1 » : كان محمد بن رائق لما سار لقتال الإخشيد راسله الإخشيد بالحسن بن طاهر الحسيني ، وكانت كتب الحسن بن طاهر ترد من الشام إلى أخيه الحسين بن طاهر شقيقه ، وكان ينوب عنه ويوقف الإخشيد على ما يرد عليه ، ويوقفه على كتبه ، وكان إذا كتب إلى الإخشيد كتب مع الطائر ، ويكتب كثيرا إلى أخيه الحسين . قال الحسين « 2 » : فورد إلي « 3 » كتاب أخي الحسن بن طاهر من الشام يسأل فيه الإخشيد أن يعفيه من ضمان بلبيس وفاقوس فإنه قد عجز عنهما « 4 » لقلة فائدتهما وكثرة غشيان البوادي لهما ، ولم تكن هاتان الضيعتان في يد أخي ، فحملت الكتاب إلى الإخشيد « 5 » وقرأته عليه ، فقال : هاتوا كاتب « 6 » ديوان
هامش
( 1 ) هذه الفقرة في بغية الطلب 4 : 242 .
( 2 ) البغية : فقال أبو عبد اللّه الحسين بن طاهر .
( 3 ) البغية : عليّ .
( 4 ) البغية : فإني قد عجزت عنهما .
( 5 ) البغية : فحملت الكتاب وجئت به الإخشيد .
( 6 ) البغية : فقال : هاتوا حديد بن الحصان يعني كاتب ديوان الخراج .